الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

عصمة الرسول – صلى الله عليه وسلم -

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 02 شعبان 1421 الموافق 29 أكتوبر 2000

السؤال

لقد تناقشت مع أحد الإخوة في مسألة عصمة -الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وكان مما قلته له: إنه -صلى الله عليه وسلم - معصوم من كل زلل، وذلك الأخ- غفر الله لنا وله- أنكر عليَّ هذا، وأورد عليَّ قصته -صلى الله عليه وسلم- مع ( ابن أم مكتوم )في (عبس وتولى). حقيقة يا شيخي لم أجد جواباً، فأسعفنا بعلمك -دلنا الله وإياك إلى سبيل الرشاد-، وأفتنا في هذا الأمر الذي أشكل علينا؟

الجواب

الرسول -صلى الله عليه وسلم- معصوم فيما يبلغ عن الله؛ لقوله –تعالى-: "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" [النجم : 3-4].ولهذا قال –تعالى-: "ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين"، [الحاقة : 44-47]. والأدلة في هذا المعنى متوافرة متكاثرة متواترة علىأنه - صلى الله عليه وسلم- معصوم فيما يبلغ عن ربه - عز وجل-، لا يقع منه خلاف ذلك لا عمداً ولا سهواً.ولا يشكل على هذا ما ورد في قصة الغرانيق المشهورة – التي أخرجها الضياء في المختارة (247) فهو إفك مفترى، وباطل مفتعل، والكلام في سورة الحج، وبيان حقيقة معناها له موضع آخر غير هذا، ولا يشكل عليه أيضاً كونه - صلى الله عليه وسلم - ينسى الآية أحيانا،ً فإن هذا ليس نسياناً مطبقاً مطلقاً، بمعنى أنه لا يتذكرها، كلا، بل هو قد قرأهاوحفّظها أصحابه، ودونها الكُتّاب، ولكنها عزبت عنه تلك اللحظة فأسقطها، أو وقف يتذكرها، وهذه جِبلّة بشرية، ولهذا قال – تعالى-: "سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى" [الأعلى: 6-7].فهذا مما شاء الله، ومما شاء الله أن ينساه -صلى الله عليه وسلم-. ما نسخت تلاوته من آي القرآن الكريم.أما ما اجتهد فيه -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يقر إلا على صواب، ولذلك "عوتب في شأن الأسرى ببدر "ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض" الآية، [ الإنفال ، 67]). انظر الترمذي (3084) عن عبد ا لله بن مسعود، وأبو داود (2690) عن عبد الله بن عباس . وعوتب في شأن ابن أم مكتوم: "عبس وتولى أن جاءه الأعمى" [ عبس : 1-2]. انظر الترمذي (3331) عن عائشة.وعوتب في شأن زيد بن حارثة وزينب بنت جحش "وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه" الآية، [الأحزاب : 37]، انظر البخاري (4887) عن أنس. فكان -صلى الله عليه وسلم- يعلن ذلك لأصحابه، ويحفظه لهم، ويتلوه عليهم، ويتعبدهم بتلاوته، ولم يعبأ بمقالة اليهود والمنافقين، ولا باضطراب ضعفاء النفوس؛ لأن دين الله أعظم من ذلك كله، وهذا من أعظم كمالاته التي حلاّه الله بها، وقال :"وإنك لعلى خلق عظيم" [ القلم : 4].- فصلى الله وسلم وبارك عليه، وأدخلنا في شفاعته، وأوردنا حوضه، وارزقنا اتباعه ومحبته وإياكم وجميع المسلمين -.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ