الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

وعلم آدم

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 09 رجب 1423 الموافق 16 سبتمبر 2002

السؤال

هناك سؤال أحتار كثيراً في فهمه كلما قرأت سورة البقرة، كما أنني أتحرج من التفكير فيه، وهو: أن الله - سبحانه وتعالى - أقام اختباراً لآدم وللملائكة عندما علم آدم الأسماء كلها، ثم سأل الملائكة أن ينبئوه بالأسماء، فلم يعرفوها بينما عرفها آدم. والسؤال الذي أتحرج من طرحه: ما فضل آدم هنا؟ لقد تم تلقينه الإجابة من قبل الله - عز وجل -، بينما لم يتم تلقين الإجابة للملائكة.إن المنطق الذي نفكر به يقتضي تلقين الطرفين أو عدم تلقينهما، ليكون الاختبار موحداً، وتكون فرصة الطرفين واحدة، فقد أجاب الملائكة " سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا" بما يتفق والمنطق الذي ذكرته أي: أنهم –أي الملائكة- لو لقنوا كآدم لأجابوا. هل التفكير في مثل هذه الأمور به شبهة تحريم؟ أم أن له إجابة نجهلها؟ لقد سألت كثيراً فلم أجد إلى الآن ما يريح قلبي في هذا الأمر، وهذا ما دعاني لطرح السؤال .
الجواب
الذي يظهر لي –والعلم عند الله- أن المسألة لم تكن كما ظننت اختباراً للمقارنة، وإنما كان المقصود إظهار تفضيل الله لآدم، وربك يخلق ما يشاء ويختار، فالملائكة لما رأوا علم آدم، عرفوا أن الله فضله واصطفاه، وفضل الصالحين من ذريته حتى على الملائكة.أما قولهم: " سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إلا مَا عَلَّمْتَنَا " الآية، [ البقرة : 32] فالظاهر أنه اعتذار منهم عن قولهم الأول: " أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ " الآية، [ البقرة : 30]، فاعتذروا عن ذلك بأنه كان بسبب نقص علمهم بمنزلة آدم، وتفضيل الله له، بكونه متميزاً بقبول تلقين الله له العلم، الأمر الذي يؤهله لأداء دوره في الخلافة في الأرض.
إننا لا نستطيع أن نتساءل إلى ما لا نهاية عن أسرار خلق الله، وأسرار اختياره، وأسرار تفضيله، فلماذا فُضِّل آدم؟ ولماذا أُبعد إبليس؟ ولماذا اختير الأنبياء؟ ولماذا كانت السماء سماء، والأرض أرضاً، والبحر بحراً، والبر براً،ولماذا، ولماذا؟الجواب على ذلك كله أن ثمة إلهاً له الخلق والأمر، ولا علم لأحد من البشر إلا ما علمهم ربهم، وربهم علمهم الأسماء كلها، فهم يعرفون ظواهر الأشياء، لكن لا يلزم أن يعرفوا حقائقها "سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيْم الْحَكِيمُ " [البقرة : 32].
إرسال إلى صديق طباعة حفظ