الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

مسائل في رجوع الإمام عند زيادة ركعة

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 02 شعبان 1421 الموافق 29 أكتوبر 2000

السؤال
ما حكم صلاة الإمام إذا أصرّ على المضي في ركعة خامسة رغم تنبيه المأمومين له؟ أرجو بيان الحكم في حالة ظنه أنه على صواب والمأمومين على خطأ، وفي حالة تبينه خطأ نفسه لكنه ظن عدم جواز الرجوع؟وما حكم من تابعه من المأمومين في هذه الركعة الزائدة، ظاناً وجوب متابعة الإمام حتى في الركعة الزائدة؟وما حكم المسبوق إذا تابعه في هذه الركعة الزائدة، سواء في حالة علمه بالزيادة أو في حالة عدم علمه بأنها زائدة؟ حيث إنه في الحالتين لن يسلم إلا عن عدد صحيح من الركعات؟
الجواب
إذا زاد الإمام خامسة، فإذا نبهه المأمومون فإن تيقن صواب نفسه لم يرجع إلى قولهم، وإن لم يتيقن صواب نفسه بل غلب على ظنه صواب نفسه، فالحنابلة يأمرونه بالرجوع، وعند الشافعية يعمل بغلبة ظنه ولا يلزمه الرجوع إلى قولهم، وقول الحنابلة أقرب للصواب؛ لأن يقينهم مقدّم على ظنه، والحديث الوارد في تحرّي الصواب كأنه في المنفرد الذي لا يقابل ظنه ما هو أرجح منه. أما إذا لم يتيقن صواب نفسه ولا غلب على ظنه، وكان التنبيه من اثنين فصاعداً -كما في قصة ذي اليدين- عند البخاري (482)، ومسلم (573)،ولم يرجع بطلت صلاته؛ لأنه تعمد ترك الواجب، وقد نص الإمام أحمد على أن الإمام إذا لم يرجع في موضع يجب فيه الرجوع بطلت صلاته، وعلم مما سبق أن تنبيه الواحد لا يلزم الرجوع له كما ذكر أهل العلم. أما إذا تبين خطأ نفسه، لكنه ظن عدم جواز الرجوع، فالذي يفهم من كلام أهل العلم في نظائر هذه المسألة أنها لا تبطل صلاته للعذر بالجهل، ويسجد للسهو بعد السلام. وإذا تابعه المأمومون لظنهم وجوب متابعة الإمام حتى في الزائدة لم تبطل صلاتهم للجهل، وأجاب بنحو هذا شيخ الإسلام - رحمه الله- في (الفتاوى 23/53)، وهذا جهل بالحكم لا بالواقع فإنهم يعلمون أنها زائدة. وأما المسبوق إذا لم يعلم أنها زائدة، فالحنابلة لا يعتدّون بها، وذهب ابن قدامة إلى صحتها، وأنه يعتد بها، أما الإمام أحمد - رحمه الله - فقد توقف في هذه المسألة، وذلك في رواية أبي الحارث. والأظهر أنه يعتد بها بكل حال؛ لأنها في حقه صحيحة، ولا تلازُمَ بين صلاة الإمام وصلاة المأموم، والله أعلم.
إرسال إلى صديق طباعة حفظ