الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

صوم يوم الشك احتياطاً

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 15 رمضان 1423 الموافق 20 نوفمبر 2002

السؤال

إذا كان آخر يوم من شعبان يوم غيم فما الحكم؟ وهل يجوز الصوم على سبيل الاحتياط لنطمئن على صيامنا ولأننا لا ندري هل رؤي الهلال أم لا وهل تم الشهر أم لا؟وجزيتم خيراً .

الجواب

يوم الثلاثين المكمل لشعبان يسميه كثير من الفقهاء يوم الشك ، و لا يجوز صيامه لقوله – صلى الله عليه وسلم - : (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين) رواه مسلم ، ولحديث عمار – رضي الله عنه - في صحيح البخاري قال : من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم – صلى الله عليه وسلم - .
أما إذا لم يكن قتر ولا غيم ولا حائل وإنما صامه من باب الاحتياط لرمضان فهذا لا شك في منعه وتحريمه لمخالفته للنص ، أما إن وجد قتر أو غيم أو نحوها مما يحول بين الناس وبين رؤية الهلال ، فهذه الحالة فيها خلاف عريض جداً عند الإمام أحمد وغيره على أربعة أقوال أذكرها بإيجاز :
الأول: أنه يجب عليهم الصيام الذي هو الثلاثين من شعبان ، أو الأول من رمضان ، وقد ورد في هذا آثار عن جماعة من الصحابة استطرد في ذكرها ابن القيم في زاد المعاد ، وذكرها ابن تيمية في شرح العمدة ، وذكرها غيرهما ، منها آثار عن عمر وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والحكم بن أيوب الغفاري وأسماء وعائشة ابنتَي أبي بكر – رضي الله عنهم - وبعض الآثار عنهم صحيحة ، وكذلك آثار عن جماعة من التابعين كسالم بن عبد الله بن عمر ومجاهد وطاووس ومطرف بن عبد الله بن الشخير وميمون بن مهران وبكر بن عبد الله المزني وغيرهم ، فهذه الآثار والنقول دلت على أن الإنسان إذا كان في يوم غيم في آخر يوم من شعبان فإنه يجب عليه الصوم .
والجدير بالذكر أن هذه الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين ليس في أكثرها التصريح بالصوم ، وإنما فيها أنهم صاموا أو أن بعضهم يقول : لئن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان . أو ما أشبه ذلك كما أشار إليه ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله .
الثاني: أنه يحرم عليه الصيام . وهو نقيض القول الأول ، وليس في هذه المسألة مجال للاحتياط ، فإما أنه يجب أو أنه يحرم ، فالذين يقولون بتحريم الصيام نقل قولهم عن جماعة من الصحابة منهم عائشة وعمر في رواية أخرى عنهما وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وحذيفة وغيرهم.
ومن الأدلة على قوة هذا القول قول الرسول – صلى الله عليه وسلم - : (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين) أي : على سبيل الاحتياط ، ومثله ما ورد من النهي عن صوم يوم الشك ، فإن بعضهم حمله على الشك مطلقاً سواء مع وجود الغيم أو مع عدمه ، وهو قول الجمهور ، وهو مذهب الشافعي ومالك ورواية عن الإمام أحمد ، وربما كان للإمام أحمد أربع روايات في المسألة .
الثالث: أن ذلك جائز لا واجب ولا محرم ، وكأن الذين قالوا بهذا القول قالوا به من أجل الجمع بين الأقوال الواردة والنصوص الواردة عن الصحابة والتابعين في هذا ، وهذا اختاره ابن تيمية كما في الاختيارات وكما في شرحه للعمدة أيضاً واختاره ابن القيم كما في الزاد ، ورجحه ابن تيمية بالقياس إضافة الجمع بين النصوص ، فقال : إن إيجاب شيء غير متيقن لا دليل عليه ولا قياس فيه .
وأيضاً منع الناس من الاحتياط للعبادة هو خلاف القياس فالاحتياط للعبادة جائز .
الرابع: أنه يرجع في ذلك إلى الإمام ، فإن آذن الناس وأعلمهم بالصيام صاموا وإلا أفطروا ، وهذه إحدى الروايات عن الإمام أحمد ، وهو مذهب ابن عمر، ولعل مرجع الأمر إلى هذا أنه إن صام الناس فإن الإنسان يصوم معهم وإن أفطروا أفطر، وإلا فإن الأصل عدم الصيام ، ولا نقول بتحريم صوم هذا اليوم لوجود النصوص الكثيرة عن جماعة من الصحابة والتابعين والسلف ، وللخلاف في تحديد وتعريف معنى اليوم الذي يشك فيه ، لكن الأولى أن لا يصومه ؛ لأن هذا الاحتياط للعبادة قد يفضي إلى أن يدخل الناس في الصوم ما ليس منه ، ومن مقاصد الشريعة تحديد وقت العبادة بداية ونهاية فلا يزاد في صلاة على أربع ركعات ولا يزاد في صيام شهر رمضان من أوله ، كما نهى عن ذلك النبي – صلى الله عليه وسلم -.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ