الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

مكث الحائض في المسجد

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 11 شوال 1423 الموافق 15 ديسمبر 2002

السؤال

ما حكم مكث الحائض في المسجد ؟

الجواب

للعلماء في هذه المسألة قولان:
(أحدهما) تحريم مكثها في المسجد، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، محتجين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم باعتزال الحيّض المصلى في يوم العيد، كما في حديث أم عطية وهو في الصحيحين .
ويجاب عنه بأن المقصود اعتزال الصلاة ، كما أخرج مسلم في صحيحه في رواية قالت : فيعتزلن الصلاة .
أما حديث (لا أُحِلّ المسجد لحائض ولا جُنُب ) فهو ضعيف ، وفي سنده جهالة .
كما استدلوا بمنع الحائض من الطواف بالبيت ، كما في الصحيح من حديث عائشة ( اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ).
والظاهر أن هذا منع من فعل الطواف ، ولم يتعرض لدخول المسجد ، بل ربما استدل بالحديث على جواز الدخول حيث لم يستثنه .
(الثاني) : جواز مكث الحائض في المسجد ، وهو مذهب الظاهرية ، واختيار المزّي من الشافعية ، ومال إليه بعض الباحثين والمحققين ، واستدلوا بالأصل ، حيث إن الأصل الجواز والمانع هو الذي يلزمه الدليل ، كما استدلوا بحديث أبي هريرة المتفق عليه حيث كان جنباً فانخنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: كنت جنباً، فقال عليه السلام : (سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس) .
ومن أدلتهم دخول الكافر المسجد ومكثه فيه ، كما في البخاري من قصة ثمامة بن أثال ، فإن كان المنع بسبب النجاسة المعنوية ، فهو منقوض بدخول الكافر ، وإن كان المنع بسبب النجاسة الحسية فهو منقوض بدخول المستحاضة ، كما في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن إحدى أمهات المؤمنين اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت تجلس في طست ، وقد صح وثبت من غير طريق دخول الأطفال المسجد مع عدم تحرزهم عن النجاسة ، بل ثبت في البخاري من حديث ابن عمر : " أن الكلاب كانت تقبل وتدبر " زاد في رواية " وتبول ".
وهذه أدلة قوية معتضدة بالبراءة الأصلية ، فيمكن الركون إليها عند الحاجة والله أعلم.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ