الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

هل نهي إبراهيم عن الدعاء لأبيه ؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الثلاثاء 27 شوال 1423 الموافق 31 ديسمبر 2002

السؤال

فضيلة الشيخ / سلمان بن فهد العودة حفظه الله وسدد خطاه
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته :
نهى الله إبراهيم عن الدعاء لأبيه فامتثل إبراهيم ولا شك ولكن انظر معي وتأمل عندما كبر إبراهيم وشاخ دعا لوالده في سورة إبراهيم بدليل أنه قال : "الْحَمْدُ لله الَّذي وَهَبَ ِلي عَلَى الْكَبرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحاَقَ إنِّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء . رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتيِ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء 40 رَبَّناَ اغْفِر لِي وَلِوَالِدَّي وَللْمُؤْمِنِيَن يَوْمُ يَقُومُ الْحِسَابُ" .
وقد وهب الله إبراهيمَ إسماعيلَ وإسحاقَ وهو شيخ مسن ، فكيف نوفق بين الآيات؟
ولو عدنا لكتب التفسير لوجدنا علماءنا رحمهم الله أجابوا بحجج غير سليمة فمن قائل : إنه دعا لوالده ؛ لأنه لم ينه بعد .
قلت : وكيف ذلك وسياق الآية يدل على أنه دعا لوالده بعد أن رزق الذرية وهو بلغ من العمر عتيا ..؟
ومن قائل : إن هناك قراءة ولوالدي .
قلت : وهذا تأويل لا دليل عليه وليت شعري ! كيف يحمل أهل السنة رحمهم الله على المؤولين رحمهم الله وهم هاهنا يؤولون .
ولثقتي بك أيها العلامة أرسلنا لك وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى إخوانه المرسلين .

الجواب

ليس في القرآن الكريم تصريح بأن الله نهى إبراهيم عن الدعاء لأبيه .
لكن فيه " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم " .
وهذا التبين يجوز أن يكون في آخر عمره ، ويجوز أن يكون يوم القيامة ، كما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة ، وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصني ؟ فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم : يا رب إنك وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقول الله تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين ...) الحديث .برقم( 3101،.. )
ولذلك جاء في رواية ابن المنذر بعدما ذكر مسخ الله لأبيه : فإذا رآه كذلك تبرأ منه ، وقال : لست أبي .
وقد طعن الإسماعيلي وغيره في صحة هذا الحديث ومتنه ، وعده آخرون مشكلاً مع قوله تعالى : " فلما تبين أنه عدو لله تبرأ منه " .
والصواب أن الأئمة من المفسرين وغيرهم اختلفوا في الوقت الذي تبرأ فيه إبراهيم من أبيه على أقوال عدة :
فقيل : عند موته ، كما أخرجه الطبري في تفسيره عن ابن عباس بإسناد صحيح .
وقيل : في الآخرة كما دل عليه الحديث المذكور آنفاً ، وهو قول سعيد بن جبير والقولان متقاربان .
ويؤيدهما في المعنى وعد النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب بالاستغفار حين مات على الكفر حتى نهي عن ذلك ، وقد ورد في بعض الأحاديث عند ابن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فلا أزال : أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي ) ثم نزلت الآية .
وبهذا يرتفع الإشكال بحمد الله .
وفقكم الله ، وتفضلوا بقبول فائق التحية والتقدير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

إرسال إلى صديق طباعة حفظ