الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

كيف ورث أهل الجنةِ الجنةَ

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 03 ذو القعدة 1423 الموافق 06 يناير 2003

السؤال

فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :
قال الله عز وجل : " تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون " معلوم أن الإرث يكون من الميت إلى الحي ، والله سبحانه وتعالى هو الحي الذي لا يموت ، فما معنى الآية .
أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب

الآية المسؤول عنها، هي الآية رقم (72) من سورة الزخرف.
والإرث لا يكون من الميت إلى الحي بالضرورة، ولكن يكون لقوم ثم يصير إلى آخرين .
فربما كان من المقصود أن هذه الدار، أعني الجنة أعدت لكل عامل، فلما أعرض الناس عنها، واقتصر الأمر على فئة الأبرار المتقين ، صاروا كأنهم ورثوا الجنة عن الناس أجمعين.
ولهذا كان الكافر إذا وضع في القبر يفتح له باب إلى الجنة ويقال: هذا مكانك لو أطعت الله.
ولهذا قال الله تعالى: "يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن" أي: يغبن فيه المؤمنون الكافرين بأخذ منازلهم في الجنة .
ويحتمل أن تكون (أورث) استخدمت بمعنى (أعطى) أي: أعطيتموها بسبب أعمالكم في الدنيا، فيكون الميراث مجازاً عن الإعطاء، إشارة إلى أن أعمالهم ليست هي السبب الموجب، وإن كانت سبباً في الظاهر، كما أن الملك إرث بدون كسب، وإن كانت القرابة سبباً له.
وفيها إشارة إلى دوامها وبقائها لهم، وأنها لا تورث منهم، ولذا جاء في صحيح مسلم (22) عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ينادي مناد : إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وأن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا. فذلك قوله عز وجل:"ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون" .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ