الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

مجازاة المسيء على إساءته

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الخميس 23 شعبان 1422 الموافق 08 نوفمبر 2001

السؤال
شيخنا الجليل، أسأل الله أن يحفظكم، وأن ينفع بكم.أنا طويلب علم استعصى عليه فهم ثلاث مسائل، أرجو إفادتي بالجواب عليها، أسأل الله لكم الأجر الجزيل والفردوس الأعلى في الجنة، آمين.(1) هناك نصوص تفيد أن كل من عمل إثماً جوزيَ به، فإن كان ذلك في الدنيا فهو كفارة له، فهل من سنة الله في خلقه أنه لا يغفر إثماً حتى يصيب صاحبه بشيء يكفره به عليه، أم أن الله قد يغفر بدون ذلك؟(2) قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: "هلاك أمتي في الكتاب واللَّبَن". قالوا: يا رسول الله، ما الكتاب واللبن؟ قال: " يتعلمون القرآن فيتأولونه على غير ما أنزله الله - عز وجل -، ويحبون اللبن فيدعون الجماعات والجُمَعَ، ويَبدون". [الصحيحة 2778].أرجو شرح معنى " اللبن"، و" يبدون"؛ لأني لست متأكداً من المعنى، وقد استعصى علي وجود كتاب (الفتح الرباني على مسند الإمام أحمد) لدراسة شرحه.(3) ورد في بعض الأحاديث أن قاتل نفسه يخلد في النار، فهل يمكن اعتبار الانتحار كفراً؟ لأنه – حسب علمي – لا يخلد في النار سوى الكافر، أم أن ذكر الخلود في النار كناية على مكوث طويل ثم يصير بعده إلى الجنة؟وأختم باستفسار طالما حيرني، وهو: ما الذي يمنع علماء المسلمين من إخراج معجم حديثي يجمعون فيه – من بطون كتب الحديث المطبوعة والمخطوطة – أكبر قدر ممكن من الأحاديث النبوية الصحيحة، التي صححها العلماء المعتمدون، أمثال: البخاري، ومسلم، والشيخ الألباني، والشيخ مقبل بن هادي، وغيرهم. فيكون بذلك عند الناس كتاب جامع صحيح، يجمع تفرق السنة الصحيحة في الكتب، يؤمن الناس من الأحاديث الضعيفة والموضوعة؟ جزاكم الله كل خير.
الجواب
في المقدمة نشكر لك مواصلتك وعنايتك بطلب العلم؛ لكن نوصيك أن تقبل على قراءة الكتب الواضحة البينة كالصحيحين في الحديث، وتفسير ابن جرير، وابن كثير، والبغوي، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، وكتب ابن قدامة في الفقه، وكتب العقيدة، مثل: شرح الطحاوية، وشروح الواسطية، ونحو ذلك.وبشأن المسائل عندك:فلم يصح عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أن كل إثم لا بد فيه من جزاء في إحدى الدارين، بل يغفر الله ما يشاء دون الكفر ولا يجازي به في الدنيا، وقد يجازي بنوع عقوبة أو مصيبة في الدنيا، وقد يجازي بما هو من العذاب في الآخرة، لكن يغفر ما يشاء في الدارين، ولا يخلد في النار إلا كافر بالله، وإنما جاء في الحدود كالزنا ونحوه أن من عوقب، أي: أقيم عليه الحد في الدنيا فهو كفارته وإلا كان تحت المشيئة، إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، ويمكن أن تراجع كلام ابن تيمية في (الرسالة الواسطية). وأما الحديث الذي نقلت في فساد الأمة، فرواه الإمام أحمد في مسنده (17415) وأبو يعلي في مسنده (1746) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2359)وهو حديث لا يصح، وهو معلول سنداً ومتناً. وأما تخليد قاتل نفسه في النار، فقد جاء في الصحيحين البخاري (5778) ومسلم (109) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جنهم خالداً مخلداً فيها أبداً ..." وقد قال الترمذي: "إن لفظ (أبداً) وهم في الرواية"، انظر سنن الترمذي (2044) وقيل: المراد طول العذاب، وليس السرمدية، وبكل حال فإجماع أهل السنة أن قاتل نفسه غير المستحل المسلم لا يخلد في النار تخليد الكفار، بل مرده إلى الجنة.
إرسال إلى صديق طباعة حفظ