الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

استقلال السنة في بعض الأحكام

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 27 شعبان 1422 الموافق 12 نوفمبر 2001

السؤال
الشيخ الفاضل سلمان العودة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي سؤال وأرجو أن أجد منك الإجابة، السؤال، هو: هل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حرّم أشياء ليست موجودة في القرآن؟ هل ورد التحليل والتحريم بالسنة أم أن الأحكام مستمدة (من ناحية الحلال والحرام) من القرآن فقط؟ هناك أشياء حرّمها الرسول – صلى الله عليه وسلم - وما ذكر تحريمها بالقرآن؟ السؤال بثلاث صيغ، يقولون إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحل زواج المتعة، ومن ثم جاء عمر - رضي الله عنه – وحرّمه، وأنا لا أصدق ما يقولونه إلا أني أريد الجواب عليه بجواب مقنع - إن شاء الله - أجده عندك، وعلى السؤال الأول، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الرسول -صلى الله عليه وسلم- أوتي القرآن ومثله معه كما جاء من وجه حسن في السنن انظر ما رواه أبو داود (4604) والترمذي (2664) وابن ماجة (12) من حديث المقدام بن معدي كرب – رضي الله عنه -، وفي قول الله – تعالى -: "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِن هُوَ إِلا وَحيٌ يُوحَى" [النجم].
وقوله: "مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللَّه" [النساء: 80]، وقوله: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا" [الحشر: 7] إلى غير ذلك، وقد أجمع أهل العلم على لزوم العمل بالسنة الثابتة عن رسول الله، وإن كان الحكم لم يذكر في القرآن في باب الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والتحريم والصحة والفساد، أي: في سائر الأحكام الشرعية، وكذلك باب الأخبار، ولم يتردد في ذلك إلا بعض الغلاة من طوائف أهل البدع المنازعين في عموم دلالة السنة. وبشأن نكاح المتعة فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أباحه ثم حرمه، وتحريمه مخرج في صحيح مسلم (1406) وغيره من حديث سبرة الجهني – رضي الله عنه - أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال عام الفتح وهو بمكة: " إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلِّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً"، وفي البخاري (5115) ومسلم (1407) من حديث علي – رضي الله عنه – "أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن متعة النساء" وإن كان ثمة خلاف متى حرمت أهو عام خيبر أم عام الفتح؟ والراجح عند الجماهير الثاني, وأما نهي عمر – رضي الله عنه - عنها فهو محفوظ رواه مسلم (1217) وغيره, لكن ليس المراد أنه هو الذي حرمها بل قرر تحريمها، وألزم الناس بذلك؛ لأن بعض الصحابة – رضي الله عنهم - ما بلغه التحريم النبوي، فظن أن عمر – رضي الله عنه - هو الذي نهى عنها، والجماهير من الصحابة – رضي الله عنهم – علموه، وهو مخرج ثابت عند أئمة الحديث، وإباحة المتعة من أقوال الشيعة المنكرة.
إرسال إلى صديق طباعة حفظ