الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

كيف أقضي ما تركته من الصلاة؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 18 جمادى الآخرة 1429 الموافق 22 يونيو 2008

السؤال

في فترة من الفترات لم أكن ملتزمًا بالصلاة التزامًا كاملاً ، لكن الحمد لله فقد هداني الله، ومنذ فترة طويلة وأنا ملتزم بالصلاة ، فكيف أقضي صلاتي التي مضت؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فيظهر من السؤال أنك مكثت فترة طويلة لم تكن ملتزمًا بأداء الصلوات المفروضة؛ بل كنت تصلي وتترك، والذي نراه فيمن كانت هذه حاله أنه غير محافظ على الصلاة، وهو تحت الوعيد؛ لكن لا يُحكم بكفره(1).
ومع هذا؛ فليس عليه قضاء الصلوات التي تعمَّد تركها بغير عذر في أصحِّ قولي العلماء، وهو قول عمر وابنه وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود رضي الله عنهم، وطائفة من السلف، وهو مذهب ابن حزم، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية(2).
قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا) [النساء: 103]، فالصلاة عبادة مؤقتة بوقت محدود الطرفين؛ فلا يجوز أداؤها قبل الوقت ولا بعده؛ إلا بنصٍّ يتضمن أمرًا جديدًا؛ كما جاء في النائم والناسي وسائر أصحاب الأعذار.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه يجب عليه قضاء جميع الصلوات التي تركها(3)، لكن هذا القول – مع كونه مرجوحًا لما تقدَّم – فإن فيه مشقَّة عظيمة؛ من جهة إحصاء عدد هذه الصلوات، ومن جهة القضاء ذاته.
وعلى هذا نقول: لا يلزمك قضاء هذه الصلوات، لكن عليك أن تتوب من ذلك الذنب، وأن تعزم على عدم العودة إلى ترك الصلاة – وقد فعلتَ ولله الحمد – وأن تحافظ على الصلوات في جماعة ما استطعتَ، وأن تُكثر من النوافل؛ كالسنن الرواتب: قبل الفجر، وقبل وبعد الظهر، وبعد المغرب، وبعد العشاء، والوتر، وما أمكن من قيام الليل، وصلاة الضحى، وغير ذلك، قال تعالى: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) [هود:114].
وأسأل الله أن يعفو عنك، وأن يتقبل منك، ويثبتك على هذا السبيل.
(1) انظر: مجموع الفتاوى 22/49.
(2) انظر: المحلى 2/235، مجموع الفتاوى 22/40.
(3) انظر: بدائع الصنائع 1/137، تبيين الحقائق 1/186-190، مواهب الجليل 2/8، التاج والإكليل 2/275، أسنى المطالب 1/170.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ