الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

كتابة المصحف

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 19 ذو القعدة 1423 الموافق 22 يناير 2003

السؤال

فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة حفظه الله
السلام عليكم ورحمة اله وبركاته
أرجو التكرم بالإجابة على السؤالين التاليين :
- ما حكم العالم إذا كتم العلم ؟
-كيف تم جمع المصحف ؟ هل تم جمعة توفيقي أو توقيفي؟

الجواب

(1) لا يجوز للعالم كتم العلم الذي يحتاج الناس إليه ولهذا قال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) [البقرة:159].
فكل علم يحتاجه الناس يجب بذله لهم، حتى تتحقق الكفاية بذلك بوجود العلماء الربانيين الذين يوصلونه إلى الخلق .
أما ما يختص بطائفة ، ولا يحتاجه العامة ، مما لا يتعلق به عمل ولا عبادة ولا غيرها، فهذا هو الذي يجتهد العالم في شأنه بما يحقق المصالح العليا للأمة.
ولهذا قال علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون.
وقد بوّب البخاري في صحيحه "باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم الناس عنه".
وهذا أيضاً باب واسع ، يدخل تحته أبواب من العلم ، ومما يستشهد به قصة الكعبة وتأخير إصلاحها خشية أن تنكر قلوب الناس ، وهم حدثاء عهد بالإسلام .
وحديث معاذ (لا تبشرهم فيتكلوا ...) .
وبعض ما سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم من أمور الفتن والأحداث المستقبلية فلم يجب صاحبها كما في قصة أبي بكر في تفسير الرؤيا .
(2) جمع المصحف تم في عهد أبي بكر رضي الله عنه بعد ما استحر القتل بالقراء في معركة اليمامة، وقد فوض زيد بن ثابت لتتبع القرآن وجمعه ، فجمعه من العُسُب [جمع: عسيب وهو جريد النخل]، واللخاف [جمع وهي الحجارة الرقيقة] والرقاع [جمع: رقعة وقد تكون من جلد أو غيره] والأكتاف [جمع: كتف وهو العظم] فكانت مهمة زيد جمع المكتوب المتفرق ، حتى إنه لم يجد آية سورة براءة "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ" [التوبة:128] لم يجد هذه الآية مكتوبة إلا عند رجل من الأنصار .
أما الحفظ ، فكان القرآن محفوظا ًفي صدور الرجال ، ولهذا اتفقوا على المصحف ، وعلى نفي ما سواه .
والله تعالى قد تكفل بحفظ الكتاب "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر:9]
وقد حقق تبارك وتعالى هذا الوعد على يد الخيرة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكان هذا العمل من الإنجازات التاريخية العظيمة التي تمت في عهد الصديق، بمشورة الفاروق رضي الله عنهم وأرضاهم .
ولمن أراد التوسع في معرفة كتابة المصحف وتاريخها ومراحلها يمكن مراجعة كتاب:
(رسم المصحف) تأليف : غانم قدوري الحمد ، فهو مفيد في بابه. والله أعلم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ