الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

تقديم صوم التطوع على القضاء

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الجمعة 17 شوال 1429 الموافق 17 أكتوبر 2008

السؤال
إذا كان على المرأة أيام من رمضان فهل يجوز لها أن تقدم صيام التطوع على قضاء أيام رمضان، فتصوم يوم الوقوف بعرفة على سبيل المثال، ولا تقضي ما عليها، ثم تقضي ما دام أن فترة القضاء موسعة إلى أن يدخل رمضان الآخر؟
الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
مسألة التطوع بالصيام قبل قضاء رمضان، فيها خلاف بين العلماء، فجمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة أنه يجوز التطوع بالصوم ولو قبل قضاء رمضان(28)، وذلك لأن القضاء لا يجب على الفور.
لكنه على الكراهة عند المالكية والشافعية، لأنه يلزم منه تأخير الواجب.
وذهب الحنابلة في الصحيح من مذهبهم إلى التحريم، وأنه لا يقبل ولا يصح صوم التطوع قبل قضاء رمضان (29)، واعتمدوا على حديث ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يُتَقَبل منه، ومن صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يُتَقَبَّلْ منه حتى يصومه "(30)؛ بل ونصَّ بعض الحنابلة على أن هذا القول بالتحريم من مفردات مذهب أحمد(31).

_______________
(28) انظر: بدائع الصنائع 2/ 104، رد المحتار 2/423، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/518)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ابن حجر 3/457.
(29) انظر: المغني 3/40-41، كشاف القناع 2/334.
(30) أخرجه الإمام أحمد 2/352.
(31) انظر: الإنصاف 3/350.

والذي نختاره هو قول جمهور العلماء؛ لضعف حديث أبي هريرة، ثم هو محمول –على فرض صحته- على ما إذا ضاق وقت القضاء عنه(32)، ولأن الأصل أن وقت القضاء متسع، ولو قيل به لما استطاع الذي فاته شهر رمضان لعذر لا سيما النفساء أن تحصل فضيلة صيام ست من شوال، وكذلك فإن حديث عائشة رضي الله عنها في تأخير قضائها ما فاتها من رمضان إلى شعبان(33)، يستبعد معه تفويت أم المؤمنين رضي الله عنها صيامَ الست ويومِ عرفة ويومِ عاشوراء، فالأمر إذن فيه سعة، ويمكن لمن فاته شيء من رمضان وأخَّر قضاءه أن يتطوع بالصيام قبله، سواء في الست من شوال أو يوم عرفة أو يوم عاشوراء.

_______________
(32) انظر: الفروع 3/130.
(33) أخرجه البخاري (1849)، ومسلم (1146).

إرسال إلى صديق طباعة حفظ