الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

المحافظة على صيام الست من شوال

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الجمعة 17 شوال 1429 الموافق 17 أكتوبر 2008

السؤال
ما رأي الأئمة في صيام الست من شوال؟ وهل من السنة تركها أحيانًا ليُعلم أنها سنة؛ لأن هناك من يحافظ على هذا الصيام لأكثر من عشرين أو ثلاثين سنة؟
الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فذهب أبو حنيفة ومالك –رحمهما الله- إلى كراهة صوم ست من شوال، خشيةَ الابتداع في الدين، وذلك بأن يظن الناس أنها من رمضان، لكن لم ينهيا عن صومها لمن أراد استنادا إلى ما ورد في فضلها(42)، ولذلك قال الإمام مالك: "إني لم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف. وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان ما ليس منه أهلُ الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك "(43).
إلا أننا نجد أن متأخري الحنفية وعامة المالكية قيدوا هذه الكراهة، فأتباع أبي حنيفة يقيدون الكراهة بما إذا كانت متصلة أو كان ضمن صيام الست صيام يوم العيد وخمسة أيام بعده متصلة فلا يؤمن أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبهًا بالنصارى (44)، ونرى أتباع مالك يقيدون الكراهة بخمسة قيود: وهي: أن يصومها مقتدىً به، متصلة برمضان، متتابعة، وأظهرها، معتقدًا سنة اتصالها، فإذا تخلف قيد زالت الكراهة(45).


_______________
(42) انظر: فتح القدير 2/349، المنتقى شرح الموطأ 2/76.
(43) انظر: الموطأ 1/310.
(44) انظر: بدائع الصنائع 2/78، رد المحتار على الدر المختار 2/435.
(45) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/517.


ولذلك فإن جمهور أهل العلم من: متأخري الحنفية وبعض المالكية، والشافعية والحنابلة وغيرهم يرون أنها مشروعة ويسن صيامها وهو الصحيح(46)، لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر"(47). ولا بأس أن يُحافظ عليها الإنسان، ولا بأس كذلك في صومها متتابعة أو متفرقة.
ثم إن بيان هذا الفضل يكون بأن الحسنة بعشر أمثالها فصيام رمضان بعشرة أمثاله -أي: عشرة أشهر- وصيام ست من شوال بعشرة أمثالها -أي: ستين يومًا- فهذا صيام السنة كلها، هنا وهذا ما يفسره حديث ثوبان: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة"(48).


_______________
(46) انظر: فتح القدير 2/349، الفتاوى الهندية 1/201، التاج والإكليل لمختصر خليل 3/329-330، المجموع 6/427، المغني 3/56.
(47) أخرجه مسلم (1164)، وأحمد 5/419، وأبو داود (2433)، والترمذي (759)، وابن ماجه (1716).
(48) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (2860)، وابن خزيمة في صحيحه (2115).

إرسال إلى صديق طباعة حفظ