الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

هل للمرأة مكان للدعوة عبر الإنترنت ؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الجمعة 02 رجب 1421 الموافق 29 سبتمبر 2000

السؤال
نحن مجموعة صديقات، سمعنا كثيراً عن (التشات) ،وما يحدث فيها من تجاوزات لا حدود لها، وضقنا ذرعاً بها، عزمنا بعدما سمعنا الضياع الذي تعيشه الفتيات فيها، أن نتوكل على العلي الكبير، وندخل هذا (التشات) مصلحات، وداعيات، وأن يكون حديثنا مقتصراً على الفتيات فقط، وبأسماء وهمية قوية؛ لئلا يتحرش بنا أحد، كمثل: الواثقة، والمؤمنة، والثابتة، وغيرها، وقسمنا المواقع التي نعرفها بيننا، وحاولنا الدخول على الفتيات بالخاص، والحديث معهن بهدوء وحكمة، أو تدخل اثنتان في نفس الوقت، أو ثلاث، ونتسيد الحديث في (التشات)، ويكون عن موضوع الفتيات، وما يحدث لهن في (التشات)، وأن الهدف من الإنترنت ليس المحادثة فقط، وإنما الكثير كمثل: البرامج، والمقالات المفيدة، ثم قمنا بتنـزيل المواقع المفيدة ،فما رأيكم ؟
الجواب
إن ما تقوله الأخت كله صحيح.صحيح أن مواقع الحوار الشخصي، وأخص ما يسمى بـ (التشات)، هو مرتع وبيء، وبعض عناوينه، وبعض محتوياته تشبه إلى حد كبير، ما كان يكتب على الجدران، وإن شئت ،فقل: في دورات المياه - مع الأسف -، لكنه بطريقة تقنية حديثة، نعم أنا لا أعمم، ولكني أشير إلى مشكلة قائمة، وتتفاقم المشكلة حين يتطور الأمر إلى تواصل وعلاقات، ولقاءات ،وصداقات، وهذا عكس بيت (أحمد شوقي) المشهور:رؤية فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاءوتبدأ المسألة بلقاء عبر (التشات)، ثم السلام ،والكلام ،والرؤية ،وصحيح أن بعض الأخوات - هداهن الله – ينـزلقن سريعاً، ويتجاوبن مع الإغراءات، وربما بعضهن تكون هي البادئة، وهي خطوة تتلوها أخرى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً ولكن الله يزكي من يشاء" الآية، [النور : 21].لكن صحيح أيضاً أن الإنترنت، وبرامج المحادثة، ومنها (التشات) الذي نتحدث عنه، هي واقع لا يمكن إلغاؤه، أو تجاهله، والشعار الذي أرى ضرورة التنادي لاعتماده في هذه المرحلة، هو: شعار (المشاركة والتميز) فالعزلة لا تفيد شيئاً، بل تزيد الطين بلة، والداء علة.يجب أن نشارك، وأن نتميز بمشاركتنا الجادة، والهادفة، والبعيدة عن الاستعلاء والأستاذية، ويجب ألا نغضب لأنفسنا، ولا نثأر لذواتنا، بل نعتصم بالصبر والمصابرة، والحلم والهدوء حتى نبلغ ما نريد.ووجود الانحراف من بعض الصالحين أمر قديم، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، ولا يعني ذلك إغلاق الباب بالكلية، لكن يصح أن نقول: إن هناك شروطاً، وضوابط فيمن يدخل هذه الغمرات يجب عدم إغفالها، ومن أهمها قوته وصلابة إيمانه، وحتى لو دخل وشعر بالضعف والخور، فقلبه دليله، فلينج بنفسه، وليدع إنقاذ الغرقى للسّباحين المهرة، وبعض السبّاحين قد يغرق أيضاً في ظروف خاصة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأل الله للجميع الهداية والثبات، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح للخير، مغاليق للشر، هداة مهتدين، غير ضالين، ولا مضلين، إنه سميع قريب مجيب آمين.
إرسال إلى صديق طباعة حفظ