الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

من ترك الصلاة هل يُعدُّ كافرًا

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 11 جمادى الأولى 1430 الموافق 06 مايو 2009

السؤال
هل يجوز أن نقول: إن تارك الصلاة تهاونًا وكسلًا كافر؟
الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فتارك الصلاة إذا كان تَرْكُه لها تَرْكَ جحودٍ وإنكار لوجوبها مع علمه بوجوبها، فهذا كافر مرتد بإجماع المسلمين([1]).

وأما إذا كان تركه لها تَرْكَ تكاسلٍ وتهاون بلا عذر، فهذه مسألة فرعية فيها خلاف بين العلماء، فمذهب الحنفية أنه لا يكفر.. ولا يُقْتَل بتركه الصلاة، ولكن يحبس حتى يتوب([2]). وذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا يكفر.. ولكن يُقْتَل حدًّا، ويترتب على هذا أن حكمه بعد الموت حكم المسلم، بحيث يُغَسَّل ويُكَفَّن ويُصلَّى عليه([3])، وذهب الحنابلة في الرواية المشهورة إلى أنه يكفر بذلك فيُستتاب ثلاثًا، فإن تاب، وإلا قُتِل مرتدًا([4])، وعندهم رواية أخرى أنه لا يكفر. ذكرها ابن بطة([5]).

لكن هذه المسألة إنما هي في التارك بالكلية الذي لا يصلي أبدًا، أما الذي يصلي ويخلي، أو يصلي ويترك فهذا لا يُعَدُّ تاركًا، وهو حال كثير من الناس، فلا يُطلَق عليه الكفر، بل يبقى على أصل الإسلام، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ([6]) والشيخ ابن عثيمين([7])، ولا أرى أن يُحْكَم بكفر شخص معين لهذا، ولكن يُعامَل بحسب الظاهر، ويرث، ويُورَث، ويُدفن مع المسلمين.

وقد ورد في معنى هذا حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خمسُ صلواتٍ كتبَهن اللهُ على العباد، مَن جاء بهن لم يضيِّعْ منهن شيئًا استخفافا بحقِّهن، كان له عند اللهِ عهدٌ أن يدخلَه الجنةَ، ومَن لم يأتِ بهن فليس له عند الله عهدٌ، إن شاء عَذَّبه، وإن شاء أدخلَه الجنةَ»([8]). والله أعلم.

ومن الخطأ الذي يرتكبه أقوام لسبب ما أن تتقدم جنازة للصلاة عليها، فيترك الصلاة؛ اعتقادًا بكفر الميت، وهو لا يدري عنه، ولعله تاب مِنْ تَرْكِ الصلاة، أو لعله يصلي ويترك، وبعض الآباء يحتسبون فيعلنون أمام الملأ: هذا ولدي ولا تصلوا عليه! ومَن الذي سألك؟ وهل يطيعك الناس وهم لا يعرفونك، ولا يدرون أنك أبوه، ولو دَروا ما عرفوا صِدْقك ولا دافعك، ولعلك مُغْضَب من هذا الولد لسبب ما، أو لعلك مضطرب النفس غير سَوِيٍّ، وما عليك أن يدعو الناس لولدك ويصلوا عليه، هم يدعون ربًّا يعلم عنه كل شيء، وقد أذن لهم بالصلاة والدعاء، فخلِّ بينهم وبينه، ولا تحملك الكزازة وسوء الطبع والجهالة على مثل هذه المجازفة التي ظاهرها الغيرة، وباطنها الادِّعاء، والله أعلم.




([1] ) انظر: المجموع 3/16، المغني 2/156، السياسة الشرعية ص 172.

([2] ) انظر: الفتاوى الهندية 1/50- 51.

([3] ) انظر: المنتقى شرح الموطأ 1/221، الأم 1/291، المجموع 3/16- 17.

([4] ) انظر: الإنصاف 1/401، كشاف القناع 1/228.

([5] ) انظر: الفروع 1/394، الإنصاف 1/401.

([6] ) انظر: مجموع الفتاوى 22/ 48.

([7] ) انظر: مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين 12/111.

([8] ) رواه أحمد 5/315، وأبو داود (1420)، والنسائي (461).

إرسال إلى صديق طباعة حفظ