الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

الخلافات بين شباب الصحوة

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 02 شعبان 1421 الموافق 29 أكتوبر 2000

السؤال

لقد كنت علمانياً في صغري، ثم هداني الله إلى جماعة الإخوان، فلم أجد عندهم أفضل مما وجدت سابقاً، وأخيراً وجدت الشباب السلفيين، فإذا بهم كالقدر في غليانه نشاطاً ودعوة، ولكن بعد فترة بدأت تظهر الفتن، فهذا يتكلم في الحاكمية، وهذا يكرهه لذلك مع أنه معه أدلة تبدو منطقية، وآخرون متهمون بالإرجاء، وآخرون متهمون بالتكفير، وآخرون يتهمون العلماء بالعمالة، وآخرون يألهون العلماء فوجدتها مضطربة، فما الصواب؟أنقذوني_ رعاكم الله _نحن مستقيمون جدد، فهل يجب طرح هذه الأمور في حضرتنا؟أرى المنطقة مغبرة، بل (شديدة)، وأنتم من بعيد كالمصابيح، ولكن من بعيد، فهل نصل إليكم لتعينوني ،أم هو التخبط ثم النكوص - والعياذ بالله -؟ملاحظة: بعض الشباب لا يرون خيراً من بعد ذلك، فنشروا هذا الفكر الانهزامي، وقالوا:" أمريكا بلد خصب للدعوة " فأنجدوني_ رعاكم الله_.

الجواب

اطلعت على رسالتك الكريمة، وأحزنتني حقاً، نعم أحزنني أن تتردى أحوال الشباب إلى هذا الحد، ولعل هذا يدل على مدى الضعف الذي وصلوا إليه، فإن الإنسان لا يهبط إلى هذه الدركات غالباً إلا إذا ضيق عليه الخناق، ولم يجد الفرص المواتية للعمل والإصلاح والإنتاج، أو إذا اختل ميزانه ،واضطربت رؤيته ،والتبس عليه الأمر: يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن أنا معك تماماً أنه لا فائدة من الخوض في هذه المسالك وإضاعة الوقت في مدح فلان وذم فلان، وهذا أخطأ وهذا أصاب، وهذه الجماعة فيها…، وتلك الجماعة عليها…، خصوصاً مع المستقيمين الجدد، بل في كل الأحوال… لماذا لا نشتغل بذكر الله، والقراءة، وطلب العلم ،وصلة الرحم، وتعلم الأخلاق الفاضلة ،ومعرفة التوحيد والإيمان، ودعوة الناس إلى ذلك ،ودراسة السيرة والتاريخ ،والسعي في مصالحنا الدنيوية من عمل ،أو دراسة ،أو وظيفة ،أو نحوها ؟لماذا استجرنا الشيطان إلى هذه الأقاويل والخلافات التي تحبط الأعمال، وتقعد الهمم وتفرق الصفوف، وتشحن القلوب، وتفسد النفوس?. واعلم أخي الكريم أنك مسؤول عن نجاة نفسك، فلا تلتفت إلى هؤلاء ولا إلى أولئك، وانظر ما فيه صلاح أمرك ونجاتك عند الله يوم الحساب والدينونة، وانظر ما يوصلك إلى الجنة ويباعدك عن النار والعذاب، ولا تغتر بالهالكين، ولا تستوحش من قلة السالكين، وتضرع إلى الله بالدعاء المتواصل ،والبحث عن الصالحين الناصحين المقبلين على الجد والاجتهاد، وليس القيل والقال، ولا يخلو منهم - بحمد الله - بلد جعلك الله منهم.أرجو أن أسمع منك ما يسر ويفرح من تحسن الأحوال وصلاحها وفي انتظار المزيد من رسائلك، والسلام.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ