الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

هل يسوغ للداعية أن يعمل مع جماعة فيها بعض المخالفات ؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 02 شعبان 1421 الموافق 29 أكتوبر 2000

السؤال
نحتار كثيراً معشر الشباب أمام الجماعات الإسلامية الموجودة في الساحة، فكلنا يريد العمل للإسلام ولنصرة دين الله -عز وجل-، ولكن قد لا يستطيع الفرد منا أن يقدم شيئا، فيضطر للانضمام إلى جماعة من هذه الجماعات، فتأتي الحيرة الأخرى: من هي الجماعة الأقرب للصواب؟ وبعد تأمل واجتهاد يقرر أحدنا الدخول في هذه الجماعة أو تلك، لكن ربما اصطدم ببعض المخالفات، فإن ترك هذه الجماعة لمخالفاتها نقص من الجماعة صوت ينكر، وذهب هو يتخبط من جديد إلى أين يذهب؟! وعاد إلى التخبط والحيرة، وإن استمر مع هذه الجماعة مرة ينكر، ومرة يسكت ،وربما وقع في الإثم ،فبقي في حيرة!!! نرجو من فضيلتكم إرشادنا في هذه المسألة ؟
الجواب
أولاً: أمر الله بالتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وهذا أمر محكم لازم لجميع المؤمنين، لا يخص أحداً دون أحد، وإن كان أهل العلم والفقه والدعوة أحق من غيرهم بهذا وأولى به، ولئن عذر غيرهم على التفرق والاختلاف والتناحر –وهيهات- فإنهم لا يعذرون، فالحق اللازم عليهم الاجتماع على الخير والتناصر فيه، والتناصح والتعاذر ما استطاعوا إليه سبيلاً.ثانياً: ومع هذا يظل الخلاف والاختلاف حتماً وقدراً لا مفر منه، كما أخبر -صلى الله عليه وسلم- انظر ما رواه الترمذي (2640)، وأبو داود (4596)، وابن ماجة (3991) وجاء مصداق خبره في حياة الأمة من عصره -صلى الله عليه وسلم- إلى يوم الناس هذا، وهم لا يزدادون بعد ذلك إلا فرقة وشتاتاً إلا ما شاء الله.وهذا ليس تيئيساً ولا تقنيطاً، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ولكن من باب الدعوة إلى فهم الواقع كما هو، ومن ثم الانطلاق لإصلاحه، فإذا كان لا بد من الخلاف، ولا مفر، فليكن جهدنا لالتزام المنهج الشرعي في التعامل معه، وهذا لون من الفقه قل علماؤه، وأقل منهم العاملون به، وألخص بعض عناوينه فيما يلي:1. عدم الانتصار للنفس، والقدرة على تمييز ما هو (لله) ،وما هو (لعبد الله)!.2. عدم ازدراء الآخرين ،أو انتقاصهم ،أو اتهامهم، فالأصل في المسلم حسن الظن، ولا يلزم من صلاح النية أن يكون الرأي صواباً، لكن لا بد من التماس المعذرة، وكما قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".3. الحوار العلمي الموضوعي المتجرد، البعيد عن الهوى والأغراض الشخصية، والذي يستهدف الوصول إلى الحق.ثالثاً: ويجب أن يكون الولاء والبراء لله ولرسوله وللمؤمنين، لا لحزب ولا لجماعة ولا طائفة ولا قبيلة ،وإن كان هذا لا يلزم منه إلغاء هذه التسميات، أو القضاء المبرم عليها، فكون الإنسان منتسباً إلى بلد ما، أو قبيلة ما، أو مذهب ما، أو طائفة ما.. لا يعني أن من الضروري أن يتعصب لها، ويوالي ويعادي من أجلها.وإن كان المشاهد –ويا للحزن-، أنه في الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن عدم التعصب إلا للحق، وعن الإنصاف ،وعن حسن المعاملة إلا أن محك التطبيق العملي ينذر بإخفاق عن التفصيل، فقد سمعت أن الشيطان دائماً يكمن في التفاصيل، -نعوذ بالله من الشيطان الرجيم-.
إرسال إلى صديق طباعة حفظ