الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

تفضيل الأنثى على الذكر

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الجمعة 20 جمادى الأولى 1430 الموافق 15 مايو 2009

السؤال
أريد أن أسمع رأي الشيخ في قضية تفضيل بعض الناس للرجل على المرأة، ويستدلون بقوله تعالى: { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عمران:36] ؟
الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فهذا ليس صحيحًا؛ فالآية واضحة، والله عز وجل يقول: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]، ولكن ينبغي فهم الآية على الوجه الصحيح، فالله تعالى قال: درجة، ولم يقل: درجات، وبعض الناس يظنون أن الرجل مُفَضَّل من كل وجه، والله سبحانه وتعالى ذكر درجة واحدة فقط؛ ولهذا اختلف المفسرون في المراد بها على أقوال:

منها: أن الدرجة هي أن الرجل هو الذي يدفع المهر.

 وقيل: قوامة الرجل على المرأة.

 وقيل: إن المراد أن الرجل هو الذي بيده الطلاق(1).

فهي درجة واحدة: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}، وهذا لا يعني أن المرأة مخلوقة من الطبقة الثانية أو الثالثة، فليست المرأة محل ازدراء أو تحقير؛ بل قد قدَّم القرآن المرأة على الرجل في مواضع، فقال سبحانه: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ} [الشورى: 49].

وقد ذكر ابن القيم وغيره أن الله قدَّم الإناث في هذه الآية من باب ردِّ ما كان يعتقده أهل الجاهلية من التشاؤم والتطير بولادة الأنثى وتحقيرها(2)، فالرجل كجنس له على المرأة درجة أو مسؤولية، وهذا لا يعني أن كل رجل أفضل من كل امرأة، فبلقيس كانت أعقل وأحكم من قومها الذين استشارتهم فقالوا: نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد. وأما هي فانتهى بها نظرها إلى أن قالت: {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} [النمل:44].

 ----------------

(1) انظر: تفسير الطبري 2/462, وفتح القدير 1/357.

(2) انظر: تحفة المودود بأحكام المولود (ص: 21).

إرسال إلى صديق طباعة حفظ