الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

صلاة التراويح في البيت

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الخميس 11 جمادى الآخرة 1430 الموافق 04 يونيو 2009

السؤال

ما حكم صلاة التراويح، وهل تصح في البيت منفردًا أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فصلاة التراويح سنة مؤكدة باتفاق أهل العلم(1)، وقد كان المسلمون يصلونها فرادى، ثم صلاها بهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال أو أكثر، ثم امتنع؛ خشية أن تُفْرَض عليهم؛ فقد جاء في "الصحيحين" عن عائشة رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ؛ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا»(2).

وقد كان الناس في أول عهد عمر رضي الله عنه يصلُّون أوزاعًا في المسجد؛ يصلي الرجل، فيصلي بصلاته الرجل والرجلان، فجمع عمرُ الناس على أُبيِّ بن كعب(3)، وتميم بن أوس الدَّاريِّ(4) رضي الله عنهما.

ولم يختلف أهل العلم في أنه يجوز أداؤها جماعةً وفُرادى، ويستوي في هذا الصحيح والمريض.

وإنما اختلفوا في أيهما أفضل: صَلَاتُهَا مُنْفَرِدًا فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ(5) ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ: الْأَفْضَلُ صَلَاتُهَا جَمَاعَةً؛ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَاسْتَمَرَّ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ.

وَذهبَ رَبيعةُ، ومَالِكٌ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ إلى أن الْأَفْضَلَ أن تُصلَّى فُرَادَى فِي الْبَيْتِ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما امتنع عن الخروج لصلاة التراويح بالناس قال: «فَصَلُّوا أيُّها النَّاسُ في بُيوتِكُمْ؛ فإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ»(6).

وعلى هذا: فالقول باستحباب الجماعة للتراويح أفضل، لكن تصحُّ من المنفرد في بيته- وإن لم يكن له عذر- بلا خلاف، والله أعلم.


(1) انظر: المجموع 3/526، المغني (1/166).

(2) صحيح البخاري (924)، وصحيح مسلم (761)، وزاد- في رواية لهما مختصرة- في آخره: «وَذَلِكَ في رَمَضَانَ».

(3) كما في صحيح البخاري (2010).

(4) أخرجه مالك (1/115)، وعبد الرزاق (7730)، والفريابي في الصيام (156)، والنسائي في الكبرى (4687)، والطحاوي (1/293)، والبيهقي (2/496).

(5) انظر: المبسوط 2/144، المدونة 1/287، المجموع 3/526- 528، كشاف القناع 1/425، نيل الأوطار 1/66.

(6) أخرجه البخاري (731)، ومسلم (781).
إرسال إلى صديق طباعة حفظ