الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

قراءة البسملة جهرًا في الصلاة

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : السبت 25 رجب 1430 الموافق 18 يوليو 2009

السؤال

إذا كانت (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من سورة الفاتحة، فلماذا لا يجهر بها الأئمة في المساجد ؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد اتفق العلماء على أنها- أي البسملة- جزء من آية في قوله تعالى: ((إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم))(1)، واختلفوا هل هي آية أم لا؟ على أقوال:

الأول: أنها آية من سورة الفاتحة فقط، وليست آية من باقي سور القرآن، وهذا رواية في مذهب الحنابلة(2).

الثاني: أنها آية من سورة الفاتحة ومن كل سورة عدا براءة، وهو الصحيح من مذهب الشافعية (3).

الثالث: أنها ليست آية من الفاتحة ولا غيرها، وهو مذهب الحنفية، والمشهور عند المالكية، والرواية المنصورة في مذهب الحنابلة(4)، وإنما هي جزء آية من سورة النمل: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [النمل:30]. فهذه ثلاثة أقوال مشهورة عند أهل العلم.

والراجح أنها ليست آية من الفاتحة ولا غيرها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا قال العبد: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)» (5). فبدأ بالحمد، وعليه فلا يجب أن يُجْهَر بها في الصلاة، وحتى على قول الشافعي رحمه الله أنه يجب قراءتها؛ لأنها آية من سورة الفاتحة، فإنه يُسَنُّ الجهر بها عنده ولا يجب(6)؛ وذلك لقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح القراءة بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)" (7). ولذلك فمَن جهر بالبسملة فلا حرج عليه، ومَن أسرَّ بها فلا حرج عليه، وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية على استحباب الجهر بها أحيانًا (8).


(1) المبسوط 1/14- 15، رد المحتار 1/529، حاشية الدسوقي 1/251، المجموع 3/289، المغني 1/285.

(2) انظر: المجموع 3/290، المغني 1/286، الإنصاف 2/286.

(3) انظر: المجموع 3/289.

(4) انظر: المبسوط 1/15، رد المحتار 1/529، المنتقى شرح الموطأ 1/150، المغني 1/286.

(5) رواه مسلم (395).

(6) انظر : المجموع 3/289، قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبدالسلام 1/253.

(7) رواه أحمد (24835).

(8) انظر: الفتاوى الكبرى 2/121، الإنصاف 2/49.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ