الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

إهانة الخدم

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 27 رجب 1430 الموافق 20 يوليو 2009

السؤال

نلاحظ من الكثير من الناس -حتى المحسوبين على أهل الخير- معاملة سيئة للخادمات، فما هو الموقف الشرعي من هذه الظاهرة؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فالخادمة لها حق، وهي نفس بشرية ؛ بل من الضعفاء الذين أمر الله بالإحسان إليهم وحسن معاملتهم، ويُلاحَظ أن البعض في تعاملهم مع الخادمات ربما يأكلون ولا يطعمونهن، ويشربون ولا يعطونهن، سواء داخل البيت أو خارجه، وهذا من سوء الخلق، ومجانبة الإحسان الذي يحب الله المتصفين به، أليست هي نفسًا - كما يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!(1)، ويكفينا ذكر حديث أبي مسعود الأنصاري حين قال: كنت أضربُ غلامًا لي، فسمعْتُ من خلفي صوتًا: «اعلم أبا مسعود، للهُ أقدرُ عليك منك عليه». فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، هو حرٌّ لوجه الله، فقال: «أما لو لم تفعلْ للَفَحَتْكَ النارُ -أو لمستك- النارُ»(2).

والعلماء يقولون: الأخلاق تبين عند القوة، وأخلاقك الحقيقية لا تبين في تعاملك مع مَن هم أكبر منك ؛ لأنك ستكون مضطرًّا إلى أن تجاملهم، وإنما تبين في تعاملك مع مَن هم أصغر منك، وأنت تملك أمرَهم.


(1) كما في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد رضي الله عنهما قاعدين بالقادسية، فمرُّوا عليهما بجنازة فقاما؟ فقيل لهما: إنهما من أهل الأرض – أي: من أهل الذمة-، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّت به جنازة فقام، فقيل: إنها جنازةُ يهوديٍّ! فقال صلى الله عليه وسلم: «أليست نفسًا؟!». أخرجه البخاري (1313)، ومسلم (961).

(2) أخرجه مسلم (1659) من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ