الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

هل الحرب هو الخيار الأفضل

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 22 شوال 1430 الموافق 11 أكتوبر 2009

السؤال

يعلم فضيلتكم أن الحرب لا تخلِّف إلا القتل والتشريد، وتيتيم الأطفال، وتدمير كل ما يخدم البشرية، والذين يريدون أن يجرُّوا العالم العربي إلى هذه الحرب غير المتكافئة هم مجموعة أناس غير مُقَدِّرين للعواقب مع عدو لا يفرِّق بين أطفال وشيوخ, ويكفي تصريحات لم نرَ منها غير تدمير نفس لبنان؛ بل خلَّفت هذه الحرب خلافات شديدة، والسبب في ذلك التحاليل السياسية .

نرجو من فضيلتكم وبصراحتكم المحايدة أن تعطونا نبذة عن هذا الشيء، ولكم الشكر .

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فالإسلام في الأصل ضد الحرب، والنبي صلى الله عليه وسلم كره اسم حرب( 1 )، مما يدل على أن الحرب لفظ مكروه، والبخاري رحمه الله ذكر في «صحيحه»: باب: ما كانوا يقولون في الحرب. وذكر الأبيات المشهورة لامرؤ القيس :

الـحَربُ  أَولُ ما تَكـونُ فتيَّةً
حَتَّى إِذا حَميت وَشبَّ ضِرامُها
شَمطاءَ  جَزَّت شعرَها وَتَنَكَّرَت

تَـسعى  ببَزَّتِها  لِكُلِ جَهـولِ
وَلَّـت  عجوزاً غَيرَ ذاتِ حَليلِ
مكـروهَةً للشَّمِّ وَالتَقبيـلِ(2)

يعني أن السلف كانوا يتمثَّلون بهذه الأبيات في الفتنة؛ لكن الحرب في الإسلام أحياناً هي ضرورة، كما يقول الشاعر الشبل :

الحرب قانون الحيا              ة به إليـها يحتكـم

وأحياناً قد يكون ثمة ضرورة إلى الحرب؛ لإزالة عدوان، أو لإزالة ظلم أو طغيان لا يمكن أن يزول إلا بها، ولا شك أن الحرب تخلِّف آثاراً بعد انتهائها، فكم يُقتَل فيها من الأبرياء؛ أطفال تُيَتَّم ونساء تُرمَّل, ومنازل تُهدم, فالحرب ليست خياراً فاضلاً، بل الذي ينبغي أن يكون ثمة سعي إلى تجنُّب الحرب بقدر المستطاع .

وهذا الكلام ليس على إطلاقه وعمومه، فإسرائيل- مثلاً- شوكة غُرِست في جسد الأمة الإسلامية وتسلَّطت بقوتها وأسلحتها، وتمارس طغيانًا على إخواننا في فلسطين, فإذا استخدمنا السلام فقط استسلمنا لعدوان اليهود. فلا بد أن نكون في صف الشعوب المقاومة؛ لأن هذا أمر مفروض عليها؛ لكن أن تكون الحرب نزهة أو ادعاء, أو تحويل الحرب إلى نوع من المكاسب الوهمية أو التصريحات فلا .

أعتقد أنه ينبغي أن نفكر بالأمور بشكل أبعد في الوعي والإدراك، وأبعد عن استثمار المصائب والنوازل والجراحات أحياناً؛ لبعض المكاسب الإعلامية .


(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (823)، والطيالسي (131)، وأحمد (769)، والبزار (1997)، وابن حبان (6958)، والحاكم (3/165) من حديث علي رضي الله عنه .

(2) انظر: صحيح البخاري/ كتاب الفتن/ باب الفتنة التي تموج كموج البحر.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ