الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

الجمع والقصر في السفر

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 30 شوال 1430 الموافق 19 أكتوبر 2009

السؤال

أنا كثير السفر خارج المملكة، وفي بعض الأحيان أبقى أسبوعًا، وأحيانًا عشرين يومًا؛ فهل يجوز أن أجمع وأقصر الصلاة في هذه المدة؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فما دُمتَ مسافرًا؛ فإنه يُشرع لك القصر، وكذلك الجمعُ إذا احتجتَ إليه؛ سواء كان سفرك يومًا، أو أسبوعًا، أو عشرين يومًا -كما ذكرتَ-؛ لأن الشرع علَّق القصر على مطلق السفر من غير اعتبار لمدة معيَّنة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(1).

وقد أخرج البخاري عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: «أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ»(2).

ولهذا فالسنة أن تقصر الصلاة ما دمتَ على سفر، ما لم تنوِ إقامة طويلة تجعلك في حكم المقيم.

إلا أنك لو صليتَ - وأنت في السفر- خلف إمام مقيم؛ فيجب عليك أن تتمَّ الصلاة خلفه أربعًا؛ لحديث موسى بن سلمة قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما: كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ؛ إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَام؟ِ فَقَالَ: «رَكْعَتَيْنِ؛ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم»(3).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كانَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ(4). وهذا مذهب الجمهور(5).

وأما الجمع بين الصلاتين فهو رخصة؛ فتجمع إذا احتجتَ لذلك، وإلا فصلاة كل فرض في وقته أولى، والله أعلم.


(1)  وهذا مذهب الحسن وقتادة.

انظر: مجموع الفتاوى 24/18، المحلى 5/23، المجموع 4/244.

(2)  صحيح البخاري (4298).

(3)  أخرجه مسلم (688).

(4)  أخرجه مسلم (694).

(5)  انظر: المبسوط 2/105، المدونة 1/209، التمهيد 7/75، المجموع 4/234، المغني 2/63، الإنصاف 2/323، المحلى 5/31.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ