الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

ما صحة حديث: :" من تتبع عورة أخيه المسلم"

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 02 شعبان 1421 الموافق 29 أكتوبر 2000

السؤال

ما صحة حديث:" من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه "؟

الجواب

أشهر ما ورد في هذا المعنى حديثان:الحديث الأول: حديث عبد الله بن عمر، قال:" صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: يا معشر من قد أسلم بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو بجوف رحله "، قال: ونظر ابن عمر يوماً إلى البيت، أو إلى الكعبة، فقال: " ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك " أخرجه الترمذي (2032)، وابن حبان (5763)، والبغوي في (شرح السنة 3526) من طريق الحسين بن واقد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه.وهذا الحديث ضعيف من وجوه:1- جهالة أوفى بن دلهم، ولذا أعله أبو حاتم به، فقال لما سأله ابنه عنه:" لا يعرف أوفى عن نافع، ولا يدري ما هو " (علل الحديث 2/306) ولو كان هذا الحديث ثابتاً مع عظمة ما يحمل من معان، وكونه أصلاً في بابه، فأين أصحاب نافع الموثقون فيه، كمالك وعبيد الله وأضرابهما؟! 2- كذلك تفرد الحسين بن واقد به عن أوفى، وهو وإن كان ثقة، لكن كما قال في (التقريب) له أوهام، وقد أشار الترمذي إلى هذه العلة بقوله: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث حسين بن واقد. الحديث الثاني:حديث أبي برزة الأسلمي مرفوعاً: " يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ". أخرجه أبو داود (4880)، وأحمد (4/420-421)، وابن أبي الدنيا في (الصمت 167)، وفي الغيبة (29)، وأبو يعلى (7386-7387)، والبيهقي (10/247)، وفي (الآداب 152) من طرق عن أبي بكر بن عياش، وأحمد (4/424) من طريق قطبة بن عبد العزيز الأسدي، وابن أبي الدنيا في (الصم 169)، وفي الغيبة (30) من طريق حفص بن غياث، وعلقه الدارقطني في (العلل 6/309) عن عبد الله بن عبد القدوس، وفضيل بن عياض، وعبد الرحمن بن مغراء، ستتهم عن الأعمش، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي برزة مرفوعاً بنحوه إلا أن أبا بكر بن عياش، وابن عبد القدوس، وابن عياض، قالوا عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة.فمن هذا يتبين أن مدار هذا الحديث على سليمان الأعمش، وقد اختلف عليه في تعيين شيخه فأبهمه ثلاثة عنه، وهم: حفص بن غياث، وقطبة، وعبد الرحمن بن مغراء، بينما سماه بسعيد بن عبد الله بن جريج الثلاثة الباقون عن الأعمش.فهنا قد ترجح رواية الذين لم يسموه؛ لأن فيهم حفص بن غياث، وهو أحد الرواة الموثوقين عن الأعمش، كما ذكره الحافظ ابن رجب في )شرح العلل 2/532) عن بعض الأئمة، وقد يرجح رواية أبي بكر بن عياش ومن معه كما صرح بذلك الدارقطني في )العلل(، حيث قال: والقول قول أبي بكر بن عياش وفضيل ومن تابعهما (6/310). وأياً ما كان المحفوظ عن الأعمش هذا أو ذاك، فالحديث معلول؛ لأنه إن كان الراجح عدم تسمية شيخ الأعمش فهو ضعيف لوجود مبهم في السند، وإن كان المحفوظ عن الأعمش تسمية شيخه بسعيد بن عبد الله بن جريج، فهو ضعيف أيضاً؛ لأن سعيداً ليس بالقوي، وقد وصفه الحافظ بأنه صدوق ربما وهم.وليس في سند الحديث في الطريقين كذاب ولا متهم، وفيه معنى عظيم، وهو النهي عن تتبع عورات المسلمين، أو تعييرهم أو أذيتهم، وهو من الأصول المعروفة الثابتة في الشريعة.فقد عقد الله المؤاخاة بين المسلمين والمؤمنين، وأمر في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ الحقوق بينهم، ونهى عن التقاطع والتهاجر والتدابر، ومنع أذية المسلم لأخيه، وأرسى دعائم الخلق الفاضل، بل لخص النبي - صلى الله عليه وسلم -رسالته في أنه بعث ليتمم صالح الأخلاق.فسباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، ولعنه كقتله، ومن قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، وما دعا رجل رجلاً بالكفر، أو قال: يا كافر، وليس كذلك إلا حار عليه.وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سب أموات الكفار الذين يفضي سبهم إلى مفسدة، فقال: " لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء " رواه الترمذي من حديث المغيرة ابن شعبة – رضي الله عنه – رقم (1982)، وأحمد (18209)، وابن حبان في صحيحه (3022) ، وفي رواية: "فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " رواه البخاري من حديث عائشة – رضي الله عنها – رقم (1393) فلينظر امرؤ لنفسه، وليحتط لدينه، وليستبرئ لعرضه، ولا ينتهك حداً من حدود الله بأذية المسلمين والطعن في أعراضهم، وتتبع عوراتهم، فإنه إن تتبع عوراتهم فضحه الله:
قضى الله أن البغي يصرع أهـله *** وأن على الباغي تدور الدوائر
ندم البغـاة ولات ساعة منـدم *** والبغي مرتـع مبتغيـه وخيم
نسأل الله العافية والسلامة لنا ولجميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ