الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

ما درجة هذا الحديث ؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الثلاثاء 02 جمادى الآخرة 1422 الموافق 21 أغسطس 2001

السؤال
ما صحة الحديث الوارد عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: " صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمضان ، فلم يقم بنا شيئاً منه ، حتى بقي سبع ليال ، فقام بنا ليلة السابعة ، حتى مضى نحو من ثلث الليل ، ثم كانت الليلة السادسة التي تليها فلم يقمها، حتى كانت الخامسة التي تليها ، ثم قام بنا حتى مضى نحو من شطر الليل ، فقلت يا رسول الله : لو نفّلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال : إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف ، فإنه يعدل قيام ليلة . ثم كانت الرابعة التي تليها ، فلم يقمها ، حتى كانت الثالثة التي تليها ، قال : فجمع نساءه وأهله ، واجتمع الناس . قال : فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح . قيل: وما الفلاح ؟ قال : السحور، قال: ثم لم يقم بنا شيئاً من بقية الشهر .
الجواب
تخريجه : أخرجه أبو داود ( 1375)، والترمذي ( 806 )، والنسائي ( 3/202,83)، وفي الكبرى ( 1169،1207)، وعبد الرزاق ( 7706)، والطيالسي ( 1/373ح468تحقيق التركي)، وأحمد (5/163,159)، وابن نصر المروزي كما في (مختصر قيام رمضان) (ص32ح8)، وابن خزيمة (2206)، وابن الجارود ( ص145)، وابن حبان (4ح2547) الإحسان، والطحاوي في (شرح المعاني 1/349)، والبيهقي (2/494) من طرق، عن داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبي ذر بنحوه مع اختلاف في متنه . الحكم عليه : هذا الحديث رجاله كلهم ثقات – رجال الإمام مسلم – وظاهره الصحة ، ولذا صححه كل من الإمام الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود . لكن يحتاج هذا التصحيح إلى تأمل ونظر لما يأتي : 1- أن داود بن أبي هند – وإن كان قد وثقه بعض الحفاظ ، وهو من رجال مسلم – تكلم فيه من جهة حفظه ، فقد قال الإمام أحمد – في رواية الأثرم - :" إنه كان كثير الاضطراب والخلاف ". وقال ابن حبان :" وكان من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات ، إلا أنه كان يَهِمُ إذا حدّث من حفظه "، ينظر (تهذيب التهذيب وفروعه). وهذا مما تفرد به داود عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي . 2- وجود اختلاف على داود بن أبي هند في متنه ، وقد صرح البيهقي بهذا في سننه . 3- أنه قد أخرج البخاري ( 1908- تحقيق البنا)، ومسلم (761)، وأبو داود (1373)، والنسائي (3/202 ، 3/155)، ومالك ( ص91)، وغيرهم من طرق عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة – رضي الله عنها - " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال :" قد رأيت الذي صنعتم ، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ، قال وذلك في رمضان " . وحديث أبي ذر - رضي الله عنه – مخالف لحديث عائشة من وجوه : أ- تحديده الليالي التي قامها - صلى الله عليه وسلم - من رمضان بالليلة الثالثة والخامسة والسابعة والعشرين، بينما ذكر في حديث عائشة – رضي الله عنها - في مطلق رمضان ، بل ظاهره في ليال متوالية ، ويؤكده قوله : " فصلى من القابلة " .ب- قوله :"فقام بنا ...ثم قام بنا .... فجمع نساءه وأهله " أي جمعهم لقصد الصلاة بهم ، وهو مخالف لحديث عائشة – رضي الله عنها - ، حيث كان يصلي من الليل وحده في حجرتها ، فعلم به الناس ، فصلوا بصلاته, وهم لا يشعرون بعلمه بهم ، وقوله : لما صلّى الصبح " قد رأيت الذي صنعتم " أي وأنتم لا تظنون علمي بكم . ج- وقوله : " ثم قام بنا حتى مضى نحو من شطر الليل ، فقلت:" يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا " أي طلبوا منه الزيادة وكلموه كلهم بعدما انصرفوا من الصلاة ليلاً، وهذا مخالف لقوله في حديث عائشة – رضي الله عنها - : " لما صلى الصبح ، قال : قد رأيت الذي صنعتم " د- وكذا تفرد داود بهذا الإسناد بزيادة : " إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف " . فهذا ما تيسر من الكلام في حديث أبي ذر سنداً ومتناً ، فلعل من صححه من العلماء نظراً لمعناه ، وكون أصله في الصحيحين وهو قيام الرسول - صلى الله عليه وسلم – في رمضان، وائتمام الناس به، لا لكل جزء، وجملة من هذا الحديث ، وهذا يقع منهم كثيراً، والله أعلم .
إرسال إلى صديق طباعة حفظ