الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

الوقيعة في العلماء

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 15 جمادى الآخرة 1424 الموافق 13 أغسطس 2003

السؤال

ما قولكم فيمن يخوضون في لحوم العلماء، ويرون أن ذلك يقرب إلى الله ،بل البعض يبارك لهم ذلك ؟
وهل يعتبر عبد الله عزام مجدداً في باب الجهاد في زمانه

الجواب

كثرة الحديث في الناس مثلبة لا تليق بصاحب الديانة الذي يحتاط لدينه، وقد يكون المكثر من ذلك مشيراً من حيث يدري أو لا يدري إلى نفسه بالكمال الذي عجزوا عنه، فعيب الناس يعني عنده أنه خالٍ من العيوب. وأعفّ الناس لساناً هم أهل الإيمان، فإن الإيمان قيد الفتك " فلا يفتك مؤمن " كما قال - صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أحمد (1352، 1356) من حديث الزبير بن العوام، ورواه أيضا (16229) من حديث معاوية، ورواه أبو داود (2388) من حديث أبي هريرة..وجرح اللسان كجرح اليد، ولعن المؤمن كقتله، وأعراض المسلمين حفرة من حفر النار كما قال الإمام ابن دقيق العيد.وليس من النصيحة للشباب المبتدئ الذي وضع قدمه للتو في طريق الهداية أن يباشر بذم فلان، وعيب علان، فينشأ صلفاً جريئاً سباباً عياباً لا يكفّ ولا يعفّ، ويغفل عن نفسه وإصلاحها، والله المستعان.وليس هو من علماء الجرح والتعديل، فليترك هذا لأرباب الشأن كأبي حاتم الرازي، وأبي زرعة، وأحمد، والبخاري والأئمة، وليشتغل بما هو أجدى عليه من تعلم القرآن ومدارسته، وتعلم السنة وفهمها والعمل بها، وحفظ المتون، والدعوة إلى الله ولو بآية، أو حديث فيما يعلم لا فيما يجهل، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وعمارة مجالس الذكر.والشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- من أهل الفضل والدين، قضى عمره مجاهداً، وترك بلده وأهله، وقد قتل في غدرة نحسبه شهيداً في سبيل الله، ونسأل الله أن يتقبله وأن يعفو عنا وعنه، وكنت يوم قتل في مؤتمر في الولايات المتحدة فتعجبت من بكاء المسلمين هناك ودموعهم وارتفاع أصواتهم، فهذه علامة خير، ونسأل الله أن تكون من علامة حسن الخاتمة، وفي الصحيح: أنتم شهداء الله في الأرض.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ