الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

ما معنى الإرث في هذه الآية؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 03 جمادى الآخرة 1422 الموافق 22 أغسطس 2001

السؤال

قال الله -عز وجل-:" تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون" معلوم أن الورث يكون من الميت إلى الحي، والله -سبحانه وتعالى- هو الحي الذي لايموت، فما معنى الآية ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب

الآية المسؤول عنها، هي الآية رقم(43) من سورة الأعراف .والإرث لا يكون من الميت إلى الحي بالضرورة، ولكن يكون لقوم ثم يصير إلى آخرين، كما قال الشاعر:
ورثناهن من آباء صدق *** ونورثها إذا متنا بنينا
وهو من شعر عمرو بن كلثوم.فربما كان من المقصود أن هذه الدار- أعني الجنة - أعدت لكل عامل، فلما أعرض الناس عنها، واقتصر الأمر على فئة الأبرار المتقين، صاروا كأنهم ورثوا الجنة عن الناس أجمعين.ولهذا كان الكافر إذا وضع في القبر يفتح له باب إلى الجنة، ويقال: هذا مكانك لو أطعت الله.ولهذا قال –تعالى-:" يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن" الآية، [التغابن : 9] أي :يغبن فيه المؤمنون الكافرين بأخذ منازلهم في الجنة.ويحتمل أن تكون (ورث) استخدمت بمعنى ( أعطى)، أي : أعطيتموها بسبب أعمالكم في الدنيا، فيكون الميراث مجازاً عن الإعطاء، إشارة إلى أن أعمالهم ليست هي السبب الموجب ، وإن كانت سبباً في الظاهر ، كما أن الملك إرث بدون كسب ، وإن كانت القرابة سبباً له.وفيها إشارة إلى دوامها وبقائها لهم، وأنها لا تورث منهم، ولذا جاء في صحيح مسلم (2837) عن أبي سعيد وأبي هريرة – رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:" ينادي منادٍ: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً " فذلك قوله - عز وجل - :" ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعلمون " [الأعراف : 43].

إرسال إلى صديق طباعة حفظ