الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

حكم من ترك السعي والتقصير بسبب المرض.

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 03 جمادى الآخرة 1422 الموافق 22 أغسطس 2001

السؤال
امرأة ذهبت إلى العمرة، و في أثناء العمرة عاودها مرضها النفسي، حيث إنها لم تستطع إكمال عمرتها، فبعد أن شرعت في السعي حصل لها المرض، ولم تكمل السعي والتقصير، ورجعت إلى بلدها في الرياض، وتزوجت بعد رجوعها إلى بلدها، علماً أنها أثناء مرضها فقدت وعيها، وقد مضى على هذه العمرة ستة أعوام تقريباً
الجواب
هذه المرأة تركت السعي والتقصير في العمرة .أما السعي، فقد اختلف فيه أهل العلم على ثلاثة أقوال الأول : أنه ركن وإليه ذهب الإمام الشافعي، والإمام مالك في المشهور عنه، والإمام أحمد في رواية ، وقد حكى ابن هبيرة وابن العربي الإجماع على ذلك . والثاني : أنه واجب ، وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة وهو رواية عن الإمام مالك ، وبه قال الإمام أحمد _ في رواية اختارها القاضي _ وقال ابن قدامة في (المغني) : " وهو أولى " وحكى الطحاوي إجماع الكل عليه.الثالث : أنه سنة ، وإليه ذهب الإمام أحمد _ في رواية _ وروي ذلك عن ابن عباس، وأنس، وابن الزبير، وابن مسعود – رضي الله عنهم - .قال ابن عبد البر - رحمه الله - : وقال ابن عباس، وأنس، وعبد الله بن الزبير – رضي الله عنهم -: هو تطوع، وبه قال الكوفيون ، وهو قول الحسن وابن سيرين .والراجح أنه واجب.أما التقصير : فقد اختلفوا، هل هو نسك أو استباحة محظور ؟. قال الحافظ ابن حجر : والقول بأن الحلق نسك قول الجمهور إلا رواية مضعفة عن الشافعية أنه استباحة محظور ، وقد أوهم كلام ابن المنذر أن الشافعي تفرد بها، لكن حُكيت عن عطاء وأبي يوسف، وهو رواية عن أحمد، و قول عند المالكية.وقال ابن قدامة : والحلق أو التقصير نسك في الحج والعمرة في ظاهر مذهب أحمد ، وقول الخرقي ، وهو قول مالك، و أبي حنيفة، والشافعي .وعن أحمد: أنه ليس بنسك ، وإنما هو إطلاق محظور ، كان محظوراً عليه بالإحرام ، فأطلق فيه عند الحل كاللباس، والطيب، وسائر محظورات الإحرام ، فعلى هذه الرواية لاشيء على تاركه .ويحصل التحلل بدونه، والرواية الأولى أصح.فالحلق أو التقصير واجب عند الحنفية والمالكية والحنابلة ، أما الشافعية فقالوا : هو ركن في الراجح عندهم.فعلى هذا: فإن السعي والتقصير واجبان، وتركهما يوجب دماً عند الجمهور، فإن استطاعت فلتفعل، وإن لم يتيسر لها ذلك فلا شيء عليها ، وتكون العمرة التي فعلتها بعد ذلك مكملة لعمرتها تلك، والله أعلم .
إرسال إلى صديق طباعة حفظ