الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

حكم مرتكب الكبيرة

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 03 جمادى الآخرة 1422 الموافق 22 أغسطس 2001

السؤال

يا شيخ، إنني أكتب إليك، وأريد الحق ولا أريد سواه. كنت –يا شيخ- من المعجبين بك ومن المدافعين عنك -والله على ما أقول شهيد- إلى أن قرأت كتاب (مدارك النظر) بعد أن أوصاني بقراءته أحد الإخوان الليبيين الذي أتى إلى الحج، وقد وجدت أن الكتاب قرضه المحدث الألباني -رحمه الله-، والشيخ العباد، وقرأه الشيخ السبيل والعبود والشيخ ابن عثيمين، قال المؤلف: "إنه صادق على فتاويه فيه"وقد كنت في البداية لم أصدق ما يكتب فيه عنكم وعن الشيخ سفر، والشيخ عائض، ولكن كان يوجد عندي بعض الأشرطة التي وجدت فيها أخطاءكم، وسمعت في شريط (جلسة على الرصيف): أنك تكفر صاحب الكبيرة المجاهر وغير ذلك من التشهير بأخطاء الحكام، وترى الخروج على الحاكم وغيرها.هل يا شيخ ما ذكر عنك ما زلت مقراً به وموافقاً عليه؟ يا شيخ ألاحظ من كلامك أنك تحب اجتماع الأمة الإسلامية، ولا ترى التفريق بين أهل البدع وأهل السنة، أثنيت على الإخوان المصريين، ولم أسمع منك أي تبيين لأخطائهم –وخاصة- سيد قطب الذي تكلم في موسى -عليه السلام- والصحابة- رضي الله عنهم، قد رددت على أهل البدع، مثل: الصابوني وغيره، ولماذا لا ترد على سيد ومن شاكله؟ يا شيخ: إني لك ناصح، وإن مواعظك وخطبك لها دور كبير في الشباب، لماذا لا تدعو إلى دعوة الأنبياء من الإخلاص لله، ونبذ ما يعبد من دون الله؟ أخيراً أقول لأن يكون خصمك فلان وفلان خير من أن يكون خصمك الرسول -صلى الله عليه وسلم-. آمل منك يا شيخ أن تعطي رسالتي اهتماماً، وترد علي لكي لا تتغير صورتك عندي وعند إخواني المسلمين.

الجواب

أخوك لا يُكَفّرُ صاحب الكبيرة ، بل هو مسلم مؤمن ناقص الإيمان إلا إذا استحل ما هو محرم قطعاً بإجماع المسلمين، كالزنا والخمر وغيرهما، فإن استحل وكان جاهلاً فإنه يعذر بجهله ولا يعاجل بالتكفير حتى يبين له وتقام عليه الحجة ، فإن أصر مع قيام الحجة عليه كفر .وإلا فالأصل في المسلم البقاء على دينه .ولا أدري كيف يمكن الجمع بين تكفير صاحب الكبيرة من جهة ، وبين التساهل مع أهل البدع كما تقول؟ !فالتكفير علامة على الشدة والصرامة والقسوة ، وهو نقيض التفريط والتساهل !ولا يرى أخوك الخروج على الحكام إلا إذا أتوا كفراً بواحاً فيه من الله برهان ، وحتى مع هذا فلا يخرج عليهم إذا ترتب على ذلك فتنة أعظم، بل يصبر حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر .وبدوري أشكر الأخ على نصحه ، وأنصحه ألا يتشاغل بالقيل والقال، والطعن في الأشخاص والجماعات ، ولأن تخطئ في العفو خير من أن تخطئ في العقوبة ، وحقوق العباد مبناها على المشاحة لا على المسامحة ، ويجدر ألا يكون خصمك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا فلان ولا فلان .وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.
لسانك لا تذكر به عورة امرئ *** فكلك عـورات وللناس ألسنُ
وعينك إن أبدت إليك معايبـاً *** فصنها وقل : يا عين للناس أعين

إرسال إلى صديق طباعة حفظ