الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

كيف تكون التوبة من السرقة ؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الجمعة 02 رجب 1421 الموافق 29 سبتمبر 2000

السؤال

أنا أنتفع بكهرباء مسروقة، فكيف أتوب من ذلك ؟وكيف يتوب الإنسان الذي يسرق أناساً أعجمين، ولم يتذكر ماذا سرق، ومن سرق، ولو ذكرت بعضاً لا أدري أين أجدهم؟ وكيف يتوب الذي يركب الحافلات، والقطارات من غير تأشيرة؟

الجواب

هنيئاً لك أخي الغالي ما منَّ الله به عليك من الهداية، ويحق لك - والله -أن تكون خائفاً أن تسلب هذه النعمة العظيمة، فإن من عرف قدر الهداية، وآثارها في الدنيا والآخرة، رأى أنه لا يعدلها شيء، فهي أعظم حتى من نعمة الوجود والإنسانية، والمال والأهل والولد، فحمداً لله الذي هداك وآواك، وأسأله بفضله العميم أن يمن عليّ وعليك بالثبات على دينه، ولزوم طريقه، واتباع سنة نبيه حتى نلقاه على ذلك، آمين.أوصيك بالإكثار من قراءة القرآن، مع قراءة أحد كتب التفسير المختصرة كتفسير (ابن كثير)، أو مختصره (للصابوني).مع الحرص على التفقه في الدين، ويكفي في ذلك قراءة كتاب (فقه السنة) (للسيد سابق).وحبذا أن تبحث عن أخيار تصحبهم وتجالسهم، وتشاركهم نشاطاتهم وأعمالهم وبرامجهم، ولتكن معهم صبوراً خلوقاً سمحاً بشوشاً، ولا تسمح لنفسك بكثرة اللوم لهم، أو العتاب أو التنقص، بل خذ من طيب ما لديهم من العمل والخلق، وتجنَّب ما تراه غير حميد، ولا تفارقهم لنقص فيهم، فإن النقص من طبيعة الإنسان.وحاول تكميل دينك بالزواج، وتذليل العقبات المادية والإدارية والنفسية، التي تحول بينك وبينه، واستعن بالله، ثم ببعض أصدقائك على ذلك.أما موضوع الكهرباء المسروقة، فلا حرج عليك فيما مضى، لكن صحح الوضع الآن حتى تطمئن نفسك، ويرتاح ضميرك، وتكون على بينة من أمرك.أما الأموال المسروقة، فما عرفت أهله فأوصله إليهم بالطريقة المناسبة، ولو لم يعلموا هم بذلك، ولو بواسطة أحد، أو عن طريق البريد مثلاً.وما لا تستطيع أداءه الآن، فاعزم في نفسك أنه متى أغناك الله، دفعته إليهم، ولو استطعت أن تقترض بعض المال لهذا الغرض، فهذا جيد إن تيسر.وما لا تعرف أهله، فاجعل في نيتك التخلص منه متى أغناك الله، بصرفه في وجوه الخير، وادع لأهله إن كانوا مسلمين، فإن كانوا كفاراً فادع لهم بالهداية .ولا تكثر من التلفت للوراء، اجعل نظرك إلى الأمام، وأشغل نفسك بمعالي الأمور، واملأ فراغك بجليل المهمات، وأكثر من الاستغفار، والتضرع إلى الله – تعالى - أن يسامحك، وأن يثبتك.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ