الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

قتال الروم .

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الثلاثاء 02 جمادى الآخرة 1422 الموافق 21 أغسطس 2001

السؤال

في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي جاء فيه: " أن الجيش الذي يقاتل اليهود يكونون أقساماً: قسم لا يفتحون ولا يتوب الله عليهم، وقسم يقتلون، هم أفضل الشهداء عند الله، وقسم يفتح الله عليهم "السؤال : القسم الذين لا يفتحون ولا يتوب الله عليهم .. ما سبب ذلك؟ أي عدم توبة الله عليهم؟

الجواب

الحديث المشار إليه ليس في قتال اليهود، وإنما في قتال الروم ، وهو ما رواه مسلم في صحيحه (2897) عن أبي هريرة – رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سَبَوْا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبداً ... " الحديث .وبهذا يتضح أن سبب المؤاخذة لهم ليس هو الهزيمة ، أو عدم الفتح ، فهذا يحدث مع الفضلاء والمتقدمين ، كما جرى للصحابة - رضي الله عنهم -، وقد هزم المسلمون في معركة أحد وغيرها . وإنما المؤاخذة بسبب فرارهم من الزحف ، وهذه إحدى الكبائر ، كما في الحديث المتفق عليه :" اجتنبوا السبع الموبقات ..." وذكر منها: " التولي يوم الزحف " أخرجه البخاري (2766)، ومسلم (89).وفي محكم التنزيل : " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " [الأنفال : 16]. وكأن عدم التوبة معناه ألا يوفقوا إليها، ولا يلهموها، وإلا فإن الله يتوب على من تاب حتى لو كان فر من الزحف، كما جاء في بعض الأحاديث، ويتوب الله على المشرك والكافر إذا تاب وأناب ودخل في الإسلام ، كما في قوله - تعالى – :" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعاً " الآية، [الزمر : 53]. ففي الآية ذكر الذنوب كلها ولم يستثن منها شيئاً؛ لأنها في حق من تاب وأناب ورجع . وفي الآية الأخرى ذكر ما دون الشرك ، وهي قوله تعالى:" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " الآية [النساء : 48]؛ لأنها في حق من لم يتب، والله أعلم ،،،

إرسال إلى صديق طباعة حفظ