الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

تحريم المعازف

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 30 ذو الحجة 1421 الموافق 25 مارس 2001

السؤال
ما صحة الحديث الوارد في ذم الغناء والمعازف؟ وفقكم الله وغفر لكم .
الجواب
قال الإمام البخاري في صحيحه (5590 ) : وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثنا عطية بن قيس الكلابي، حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، قال حدثني أبو عامر، أو أبو مالك الأشعري، - والله ما كذبني – سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَمٍ، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم – يعني الفقير – لحاجة، فيقولون : ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " . وقد أُعل هذا الحديث بعدة علل ، هذا ملخصها، والجواب عنها : العلة الأولى : الانقطاع بين البخاري وهشام بن عمار ، حيث علقه عنه، فقال : وقال هشام بن عمار ، وبهذا صرح ابن حزم في مجموعة رسائله (رسالة الملاهي ص 434)، وأجيب عنه بوجهين : 1- أن هشاماً من شيوخ البخاري ، فقد روى عنه حديثين في صحيحه غير هذا، ينظر (هدى الساري ص 248). 2- أن هذا الحديث ثبت موصولاً من طرق كثيرة عن هشام في غير (صحيح البخاري) ، فقد أخرجه الحسن بن سفيان في (مسنده) كما في ( تغليق التعليق 5/18)، و (فتح الباري) لابن حجر (10/53)، والإسماعيلي كما في (الفتح)، وابن حبان (6754 ) الإحسان، والطبراني في (الكبير 3417 ) وأبو أحمد الحاكم كما في (التغليق) و(هدي الساري ص 59)، وأبو نعيم في مستخرجه، كما في الفتح والتغليق من طرق عن هشام بن عمار، به نحوه . ولذا قال ابن رجب في (نزهة الأسماع): فالحديث صحيح محفوظ عن هشام بن عمار .وقال ابن حجر في (التغليق 5/22) :" هذا حديث صحيح لا علة له ولا مطعن ، وقد أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد ، وبالاختلاف في اسم أبي مالك، وهذا كما تراه قد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلاً فيهم، مثل: الحسن بن سفيان، وعبدان، وجعفر الفريابي، وهؤلاء حفاظ أثبات ". انتهى كلامه . العلة الثانية : تفرد هشام بن عمار به، عن صدقة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وقد تكلم في هشام بن عمار . والجواب على هذا : 1- أن أكثر الأئمة على توثيق هشام مطلقاً – ينظر (تهذيب الكمال) . 2- أنه قد توبع في هذا الحديث ، فأخرجه أبو داود ( 4039 )، والإسماعيلي في (مستخرجه)، كما في (الفتح 10 /54 )، و(التغليق 5/19) من طريق بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به بنحوه . العلة الثالثة : وذكر ابن حزم أن مما يعل به هذا الحديث الشك في صحابيه أهو أبو مالك، أو أبو عامر؟ . وأجيب عن هذا أن الصحابة جميعهم عدول ، قد أثنى الله عليهم ولا تضر جهالة أحدهم، أو عدم تعيينه، فلا تعل بذلك الأحاديث . فتبين من هذا أن هذا الحديث – وإن تقاصر عن شرط البخاري ، وكذا شرط مسلم – صحيح من قبيل المقبول المحتج به، وأن من قال من العلماء: لا يصح في ذم السماع شيء مرفوع كابن حزم وابن طاهر القيسراني ، وما ذكره أبو حفص الموصلي، فقولهم فيه نظر، ومن أحسن ما صنف في هذا من المعاصرين كتاب (أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان) – تأليف/ عبد الله بن يوسف الجديع، والله - تعالى - أعلم ،،،وصلى الله على نبينا محمد ،،
إرسال إلى صديق طباعة حفظ