الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

الواقع المر والمخرج منه

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الثلاثاء 11 ذو الحجة 1421 الموافق 06 مارس 2001

السؤال
في الحقيقة يا شيخنا الفاضل، أحياناً يصيبنا شيء من الإحباط والحيرة عندما نرى واقعنا - نحن وواقع المسلمين - لا يطاق، تهاوننا في العبادات، انشغالنا بالدنيا التي فرضت نفسها علينا حتى في الصلاة، أصبح عندنا يا شيخ، ما يسمى بانفصام الشخصية، تجدنا في مجلس العلم نعظ الناس، ونقول لهم: قال الله، قال رسوله، قال الصحابة، قال أولو العلم، وبعد ذلك أجد نفسي تحدثني بأشياء الله بها عليم. ننظر في واقع المسلمين، ونحزن لحال المسلمين في فلسطين، واستئساد اليهود عليهم، وكذلك تسلط النظام الظالم على المسلمين في كل البقاع، فعندنا في المغرب – مثلاً - تسلطت الحكومة الاشتراكية بزعامة رجل عاش لاجئاً في فرنسا متزوجاً بفرنسية، ويحمل من الخبث للإسلام الكثير، حتى البقية المتبقية من الإسلام أو ما يسمى بمدونة الأحوال الشخصية أرادوا نسفها بدعوى إزالة الظلم عن المرأة، فمن زمن غير بعيد قرروا إزالته، فقام ما يسمونه بالتيار المحافظ برفضه، وتكلمت الصحف عن ذلك، لكن ما لبثوا أن تناسوا الموضوع؛ لأن الحكومة قالت: إن ذلك لم يكن إلا عمل بعض الجمعيات النسائية، لم آمر به و لم يسألوني، ثم بعد ذلك أعلن الوزير الأول أن هذا الملف – الآن - بيد الملك، يعني: أنه إن وافق على ما ذكر في الأول فسيكون غير قابل للنقد، و هذا الملك الشاب لا يقدم ولا يؤخر، إنما يقول ويفعل ما يملي عليه مستشاره اليهودي، لكنه أخونا في المواطنة؛ لأنه مغربي اسمه (أندري أزولاي)، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ضاع المسلمون، وضاع الإسلام بينهم إلا أن يتداركنا الله برحمة منه، وأمس قام الملك باستقبال ممثلات الجمعيات النسائية، ووعدهن أنه سيقوم بإعطاء المرأة حقوقها المهضومة.فضيلة الشيخ، - معذرة - فوالله عندما أردت أن أكتب لك التهنئة إنما كان في محسوبي أن تكون بضع كلمات، ولكن القلب مليء، ويفيض عند أول فرصة، وليس ثمة فرصة إلا أن تجلس لعالم وهذا غير متوافر هنا في أوروبا، وهي كما تعلمون بلاد كفر، وهم الظالمون .أقف عند هذا القدر، وأسال الله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته، و يذل فيه أهل معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وأن يحفظكم و يثبتكم، وأن يجمعنا بكم في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الجواب
شكراً على تهنئتكم الطيبة، جعله الله علينا وعليكم عيداً سعيداً . أذكرك أخي بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعدنا وعداً قاطعاً بطائفة منصورة ظاهرة، فكن أنت منها، عالماً معلماً مربياً داعيةً صبوراً . ولم يعدنا بدولة تحكم المسلمين عبر العصور بكتاب الله وسنة رسوله ، بل أخبر أن أول فتق يدخل على المسلمين هو في مجال الحكم - والله المستعان -، وهكذا كان . ففي هذا سلوان للقلوب التي أمضتها الجراح . وفي الوعد الأول دفعة للهمم والعزائم لمواصلة الطريق . علينا أن نصبر ونصابر، ونرابط ولا نيأس " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها "الآية، [آل عمران : 103] .أسأل الله لنا ولكم الثبات، والرباط يا أهل الرباط ،،
إرسال إلى صديق طباعة حفظ