الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

هدم طالبان للأصنام .

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الثلاثاء 02 جمادى الآخرة 1422 الموافق 21 أغسطس 2001

السؤال
ما رأيكم في هدم طالبان للأصنام أي تماثيل بوذا ، من جهة كونه شرعياً؟ وهل الوقت الآن مناسب لذلك؟ وهل ما يعلنه البعض من أن تأخير مثل هذا العمل أفضل؛ للمحافظة على الأقليات الإسلامية، أو عدم إثارة العالم عليهم؟ وهل لقول الله - تعالى -:{ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم }، مدخل في هذا الباب .
الجواب
في نظري أن الكلام في المسألة يتفرع إلى ثلاث فقرات: الأولى: مسألة هدم التماثيل والأصنام ، وهي فيما أعلم مسألة اتفق عليها المسلمون، وعمل بها موسى وإبراهيم ومحمد - صلى الله عليهم وسلم - أجمعين، ثم عمل بها الصحابة والسلف. وفي صحيح مسلم (969) عن علي – رضي الله عنه - مرفوعاً:" لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلاسويته ". وفي حديث آخر عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أتاني جبريل – عليه السلام – فقال : إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان باب البيت تمثال الرجال وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلبٌ فمُرْ برأس التمثال الذي بالباب فليقطع فَلْيُصَيَّرْ – كهيئة النتجرة، وَمُرْ بالستر فليقطع ويجعل منه وسادتين منتبذتين يوطآن ومُرْ بالكلب فَيُخرج ففعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ". وهو في الصحيح أخرجه أبو داود (4158) والترمذي (2806). وفي حديث ثالث:" كسر الأصنام " كما في حديث عمرو بن عنبسة في مسلم (832)، والنسائي (584)، وأحمد (17016)، وفيه: فقلت بماذا أرسلك ؟ قال :" بأن توصل الأرحام ، وتحقن الدماء، وتؤمن السبل، وتكسر الأوثان، ويعبد الله وحده لا يشرك به شيء "، وهذا لفظ أحمد. ففي هذه الأحاديث ثلاث مراتب: الأولى: الطمس، وهو يصدق على معان عدة، منها: محو معالم الوجه كالأنف والعينين. الثانية: قطع الرأس. الثالثة: الهدم والتكسير والإتلاف التام، ويظهر أن هذا التنويع يتفاوت بحسب نوع الاستخدام، ففرق بين تمثال موضوع للزينة مثلاً، وبين تمثال يعبد من دون الله، وإن كان الجميع محرماً كما هو مقرر معلوم. كما يتفاوت بحسب الحال والمقام ، وقد يكفي في أحيان الطمس، ويحتاج الأمر أحياناً إلى قطع الرأس، أو الهدم بحسب المصلحة والمفسدة، وفي هذا مجال للاختيار بين أمور كلها مشروعة. الثانية: مسألة التوقيت هي من مسائل السياسة الشرعية، التي يرجع فيها إلى أهل العلم والحكم من المسلمين، وقد تتفاوت فيها الأنظار، ويختلف فيها الاجتهاد، ولا يثرب أحد على أحد، فالمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد . وقد تخوف بعضهم أن يترتب على هدم هذه التماثيل مزيد من الضغوط على الشعب الأفغاني ، ولكن يبدو أن الأمر بالنسبة لهم كما قيل: أنا الغريق فما خوفي من البلل ؟ وتخوف آخرون من هياج طائفي يجتاح بعض الأقليات الإسلامية في العالم، ولكن ها قد مضى وقت لا بأس به ولم يحدث من ذلك شيء، - فلله الحمد والمنة، ونسأل الله أن يتمم على خير وعافية -. الثالثة: مما يطول منه العجب، أن لا أحد من المسلمين، ولا من غيرهم من الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية يتحدث عن المأساة الإنسانية الصامتة للشعب الأفغاني، الذي يفقد يومياً أكثر من 400 طفل بريء، ولا يوجد في البلد كله إلا مستشفى أو مستشفيان يخلوان من أبسط الضروريات العلاجية، فضلاً عن المدارس والطرق، والمساجد، والجمعيات الإنسانية وغيرها . نحن هنا نتحدث عن الشعب الأفغاني ، أياً كان نوع الحكومة التي تدير شؤونه ، كما نتحدث عن أي شعب عربي أو مسلم آخر، فياليت المؤسسات والجمعيات والمنظمات الإسلامية وغيرها تلتفت إلى هذه المعاناة ، وترسل الوفود لدراسة أحوال الشعب ، وكيفية الوقوف معه . إن إنساناً واحداً يموت أهم من أي تراث يزعمونه ويتحدثون عنه، فكيف تجاهلنا وفاة الملايين من المسلمين، وأقمنا المآتم على حجارة تم تدميرها ؟ نسأل الله أن يكشف الكربة عن المسلمين في أفغانستان، وفي كل مكان ،،
إرسال إلى صديق طباعة حفظ