الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

الحياة السعيدة .

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 30 ذو الحجة 1421 الموافق 25 مارس 2001

السؤال

معظم الوقت يمر وأنا في حالة محاسبة للنفس، وفي تفكر في محبة الله والرسول -صلى الله عليه وسلم -، والشوق إلى الجنة وما إلى ذلك ،ولكن - للأسف الشديد - أعاني من حالة فتور في التقرب إلى الله بالنوافل، وأخاف بأن أكون ممن تعنيهم هذه الآية، وهي قول الله - تعالى -: " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ".والسبب في ذلك أن كل من حولي غير مدركين بأن الوقت يمر بسرعة ،أو لأنهم راضون بواقع الحال؛ لأنني عندما أتكلم معهم، يقولون: - الحمد لله - صلاتنا نؤديها، ماذا تريدنا أن نفعل؟ فهل من برنامج أقدر أن أسير عليه لوحدي ،من غير أن يؤثر وجود البيئة التي أعيش فيها ، وشكر الله لكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الجواب

لك الدعاء بما طلبت أن يمن الله عليك بحفظ كتابه والعلم والعمل به والدعوة إليه، وأن يتوفاك على الرضوان والشهادة ولنا ولجميع المسلمين. لا بد للإنسان أن يتأثر بمن حوله ، وأن يؤثر بمن حوله أيضاً، وللنفوس إقبال وإدبار ، وشرة وفترة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول :" سددوا وقاربوا وأبشروا " أخرجه البخاري (6464)، ومسلم (2818) واللفظ له، من حديث عائشة – رضي الله عنها -.أوصيك بالدعاء ، والبحث عن الصحبة الصالحة، ولا شك أن محبة الله - تعالى - هي الدواء لاضطراب النفس، فبذكر الله تطمئن القلوب ، وقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يحييهم حياة طيبة، كما قال – سبحانه - :" من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة " الآية، [النحل : 97].والحياة الطيبة تكون بإشراق الروح ، وقرة العين ، وسرور القلب بالله – تعالى -.الدين سلوى النفس من آلامها وطبيبها من أدمع وجراح ومن محبة الله : محبة رسله، وأنبيائه، وملائكته، وأوليائه، والصالحين من عباده ، وصحبتهم، ومجالستهم، ومخالطتهم، والقرب منهم، واقتباس أخلاقهم وعاداتهم، والظفر بصالح دعواتهم .ومن محبته : محبة الإحسان إلى خلقه كافة ، بما يتيسر من القول والفعل والدعاء والمساعدة والدعم والتفريج .وهذا من أسباب السعادة والطمأنينة ، فالذين يسعون في إسعاد الناس وتحقيق مطالبهم، هم الأكثر سعادة وهناء في الحياة .ومن محبة الله : صحبة كتابه الكريم قراءةً وتدبراً وتفهماً وعملاً ، فيكون المرء فيه حالاً ومرتحلاً . لا ينتهي من سورة إلا ويشرع في أخرى ، ولا يختم إلا ليستأنف من جديد .ومن محبة الله : محبة الصلاة؛ لأنها معراج الروح إلى بارئها ، وهي راحة النفس كما قال - صلى الله عليه وسلم- : "يا بلال أرحنا بالصلاة" أخرجه أبو داود (4985)، وأحمد (23088) واللفظ له، عن رجل من أسلم، وهي ناهية عن الفحشاء والمنكر .ومن محبة الله : كثرة التوبة إليه واللجوء والقرب منه ، فلا ييأس المسلم ولا يستعظم ذنبه أن يغفره الله ، فالله يغفر الذنوب جميعاً ، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، ولا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون.ومن التوبة الاستغفار بصيغه المعروفة ، والحرص عليه ، واستحضار معناه ، واعتراف العبد بتقصيره في جنب الله ، وشعوره بالحاجة، والافتقار، والاضطرار إليه في كل لحظة ، ومشاهدة نعمه وحلمه على العبد رغم ذنوبه ومعاصيه.وهناك رسالة قصيرة للشيخ عبد الرحمن السعدي اسمها (الوسائل المفيدة للحياة السعيدة) يحسن قراءتها ، وهي أشبه ما تكون بتلخيص لكتاب ( دع القلق وابدأ الحياة) لدايل كارنيجي ، وهو الآخر كتاب مفيد عظيم النفع ، لكن رسالة الشيخ صفّت بعض المآخذ الشرعية على الكتاب ، وأضافت بعض الأدلة والآيات المناسبة .ولا يحرم العبد من الدعاء ، فهو باب مفتوح لا يغلق ، والله - تعالى - يقول : " ادعوني أستجب لكم " الآية [غافر : 60]، ويقول : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " الآية، [البقرة : 186].فأكثر من الدعاء والتضرع والافتقار، وعلق قلبك وهمك بالله ، وتحر الأوقات الفاضلة كالثلث الأخير من الليل ، وآخر ساعة من يوم الجمعة ، وما بين الأذان والإقامة ، واجتهد في طيب المطعم وصلة الرحم وبر الوالدين، والكف عن أعراض الناس وأموالهم .وأبشر بالخير والعطاء ممن إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون .أسأله أن يتولاك ويصلح شأنك، ويقر عينك بالسعادة واليقين، ويؤنس وحشتك، ويغفر ذنبك، ويحفظ قلبك .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ