الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

حكم الوصال في الصيام .

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 03 جمادى الآخرة 1422 الموافق 22 أغسطس 2001

السؤال

يا شيخ أنا فيَّ طاقة وقوة - ولله الحمد والمنة -، فهل يجوز لي الوصال (أعني: وصال الصيام )؛ لأجل الأجر؟

الجواب

الوصال مكروه، قال الله – تعالى - في محكم التنزيل: "ثم أتموا الصيام إلى الليل" الآية، [البقرة :187] ونهى عنه النبي – صلى الله عليه وسلم – فعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال :" نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى" رواه البخاري (1962)، ومسلم (1102).ولهذا قال أبو هريرة – رضي الله عنه - :" لا أواصل أبداً ". انظر المصنف لابن أبي شيبة (9593). وقال علي – رضي الله عنه -:" لا وصال في الصيام " انظر المصنف لابن أبي شيبة (9594).وكرهته عائشة وكثير من الصحابة – رضي الله عنهم - ، وهو مذهب الأئمة كالشافعي كما في (الأم 8/154 )، وابن حزم في (المحلى 4/ 443 )، حيث يقول:ولا يحل صوم الليل أصلاً ، ولا أن يصل المرء صوم يوم بيوم آخر ، لا يفطر بينهما ، وفرض على كل أحد أن يأكل أو يشرب في كل يوم وليلة ولا بد.وكراهته عند الشافعي تحتمل التحريم كما نص عليه أصحابه ، كما في (المجموع 6/ 401)، وغيره.وهو مكروه عند الحنابلة تنـزيهاً، كما في (المغني 3/ 55 ) وغيره.وقد حكى ابن المنذر كراهته عن مالك والثوري وإسحاق وغيرهم.وقال العبدري من الشافعية : هو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير، وانظر : (طرح التثريب 4/130 ).ونص الحنفية على كراهته كما في (حاشية ابن عابدين 2/ 375)، فإذن قد صحت النصوص بمنعه والنهي عنه، واتفقت كلمة الأئمة الأربعة وغيرهم على كراهيته أو تحريمه، فلا خير فيه، والاقتصاد في العبادة مطلب ضروري؛ لئلا يمل الإنسان ويدع التعبد.تسـألني أمُّ الخـيار جملا يمشي رويداً ويجيء أولاً! فالله الله في الاعتدال في كل شيء. نعم . قد روي عن ابن الزبير الوصال انظر ما رواه الترمذي (778)، لكن يعتذر له أنه اجتهد وتأول ما ورد، والله أعلمِ.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ