الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

هل هذه الفتوى صحيحة ؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 21 محرم 1422 الموافق 15 إبريل 2001

السؤال

قبل أيام دار حوار بيني وبين أخ من العراق يقول فيه: إن الشيخ فلان من العراق، يقول: إنه يأثم كل مستطيع للزواج في العراق ولا يتزوج بزوجة ثانية ! قلت له: يا أخي ربما كان قصده أنه الأولى أن يتزوج المستطيع بثانية، قال: لا، إنه عاص إذا لم يتزوج بثانية !!! - حفظك الله تعالى - هل هذه الفتوى صحيحة من العالم العراقي -إن صح النقل - ؟ وهل يستطيع أحد أن يحرم أو يحلل غير الله – تعالى -؟ آمل أن تتفضلوا علينا بإيضاح ذلك، وجزاكم الله خيراً ،،،

الجواب

التحريم والتحليل إلى الله – تعالى - هذا مما لا شك ولا اختلاف فيه " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون " [النحل : 116] " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله مالا تعلمون" [الأعراف : 33]. فقرن في هذه الآية الكريمة بين الشرك بالله وبين القول على الله بغير علم، مما يدل على خطره وعظيم شأنه . فلا يحل لأحد أن يحرم ما أحل الله ، أو يحل ماحرم الله .لكن أن يجتهد الحاكم أو الفقيه في ظرف خاص ، وزمان خاص ، ومكان خاص، في حكم استثنائي لأسباب طارئة، فهذا شيء آخر . وقد ورد أن عمر - رضي الله عنه - أوقف تنفيذ حد السرقة عام الرمادة بسبب المجاعة، ولهذا نظائر في سيرته - رضي الله عنه -. وربما كان مراد الأخ المذكور شيئاً من هذا القبيل ، من حيث إنه يرى أن وضع الشعب العراقي حالة استثنائية طارئة ، وقد وصلوا إلى مستوى من الجوع و الفقر والخوف لايكاد يوجد له نظير ، وترتب على هذا شيوع أنواع من الجرائم من السرقات والبغاء وغيرها، لكن مع ذلك أرى أن تعميم مثل هذا الحكم يحتاج إلى مجموعة من أهل الرأي والفقه والنظر يتدارسونه ولا يلزم أن يصدروا فيه فتوى ، لكن يمكن أن يصدروا فيه نداءً للمسلمين، وحثاً، وتحضيضاً على الزواج إذا رأوا أنه يحقق مصلحة ظاهرة لنساء العراق - حفظ الله نساء العراق، وشباب العراق، وكشف عنهم كرباتهم المتراكمة -. وبهذه المناسبة قرأت أمس في (معجم البلدان 2/30) هذه القصيدة الجميلة ، وأين اليوم من أمس؟
ريح الصباء إذا مررت بتسـترٍ *** والطيب خصيها بألف سـلام
وتعَّرفي خبر الحسين فـــإنه *** مذ غاب أودعنى لهيب ضـرام
قولي له : مذ غبت عـني لم أذق *** شوقاً إلى لقياك طيب مــنام
والله ما يوم يـمر ولـيـلـة *** إلا وأنت تزور في الأحـــلام
وسألت عن بغداد كيف تركتها؟ *** قالت : كمثل الروض غب غمام
فـلكدت من فرح أطير صبـابة *** وأصول من جَذَلٍ على الأيــام
ونسيت كل عظيمة وشــديدة *** وظننتها حلماً من الأحـــلام
اللهم فرج عن المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، وعن شعبك في العراق خاصة يا أرحم الراحمين .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ