الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

كيف تدفع هذه العقبات ؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 21 محرم 1422 الموافق 15 إبريل 2001

السؤال
إني - ولله الحمد والمنة - أحب طلب العلم، وأحضر الدروس لدى فضيلة الشيخ/ عبد العزيز الراجحي وغيره من المشايخ، ولكن يا فضيلة الشيخ - دائماً -أتساءل بيني وبين نفسي، لماذا أطلب العلم وأنا أجلس الساعات الطوال أمام المشايخ، وفي بعض الكتب مسائل معروفة، وقد لا تحصل لأحد، وتوجد بعض المسائل أهم منها، وهي أولى بالطرح في الكتب ؟ هذه يا شيخ، المسألة الأولى، والمسألة الثانية: أني أقول بيني وبين نفسي - دائماً -: إني أطلب العلم من أجل أن أكون في المستقبل عالماً من العلماء، ويأتيني الناس، ويمدحوني، ويثنون علي، وأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأقول: لا؟ من أنا حتى أكون عالماً؟ ويأتيني هذا الشك دائماًً، ولم أقدر أن أشغل نفسي عنه، فما علاج هذا الداء العضال الذي كدر علي نفسي؟ جزاك الله كل خير.
الجواب
هذه الخواطر العارضة يجب ألا تصرفك عن المواصلة في طلب العلم، فالسالك سيمرّ بعقبات نفسية وواقعية، هذا من أقلها ، ويجب أن يتذرع بالهمة العالية ، والصبر الجميل، ويعتصم بالله، ويستعين به على مواصلة الطريق. النية من أهم مطالب الطالب ، وعليك السعي في إصلاحها وتصحيحها وتجديدها ، ولكن دون أن يتحول الأمر إلى وسوسة وشكوك وتردد ومداخل للشيطان في صرفك عن التعلم خشية نقص الإخلاص ، ومن السلف من كان يقول:" طلبنا العلم لغير الله فأبى إلا أن يكون لله ". و المهم ألا تستقر المقاصد الدنيوية أو الشخصية في القلب، وألا تكون هي المسير لعملك، أو المحرك لهمتك . و المعروف عادة: أن الذي يتذمر من مثل هذه الخواطر ويكرهها ويهم بترك العمل من أجلها ، إنما قصده الحقيقي الخير والنفع والإصلاح ، وهذه الخواطر عارضة لا بقاء لها ولا تأثير . ولهذا أقول لك: واصل طريقك ولا تعبأ بهذه الأوهام والشكوك ، وتعوذ بالله من الشيطان .أما وجود بعض المسائل مما لا يحتاج إليه فهذا وارد ، وقد يكون ثمة مسائل الحاجة إليها أشد ، والطمع أن يكون مثلك من الطلبة المجتهدين الحريصين سبباً في العناية بهذه المسائل وتقديمها ودراستها.لكن هذا يتطلب قدراً طيباً من التأصيل، والتحصيل، والفهم، والمجالسة، فلا بد لطالب العلم من مجالسة العلماء ومدارسة العلوم، ومناقشة الأصحاب، ومذاكرة المسائل حتى تكتمل آلته، وتصفو قريحته، ويتدرب على الفهم والاستنباط.فإن تناول المسائل الجديدة علمية كانت أو تربوية ، أو سلوكية ينبغي أن يكون مبنياً على خلفية شرعية جيدة تعطي للحديث ثقله وأهميته، وتربط بين الدليل الشرعي وأقوال أهل العلم المعتبرين من جهة ، وبين أقوال أهل الاختصاص والخبرة من جهة أخرى ، وبين معطيات الواقع من جهة ثالثة، والتكامل في هذه الجوانب مطلوب. قد هيؤوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
إرسال إلى صديق طباعة حفظ