الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

معاناة .

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 05 صفر 1422 الموافق 29 إبريل 2001

السؤال

والديَّ غير ملتزمين، وذلك كان سابقاً عندما كنت صغيرة، وكانا يهتمان بالعادات والتقاليد وما شابه ذلك، وكان لي أخ يكبرني بخمس سنوات، تعرف على شباب ملتزمين - ومنهم كان زوجي - فغير بعد الله مجرى حياتنا، واتجهنا - بحمد الله وفضله - إلى طريق الالتزام، وابتعدنا عن كل ما يغضب الله من تلفاز، وأغانٍ، وغيره، ولبسنا الحجاب ومرت بنا الأيام، وكان والديَّ لا يهتمان بالصغار، ويعتبرونهم لا يفهمون شيئاً، فكنت أنا لا أحافظ على الصلاة مع أن والدي ووالدتي كانا يشجعاني ويهدداني، ومع ذلك لم أحافظ عليها، فبعد مرور السنين، وأصبح عمري أربعة عشر عاماً، ذهبنا إلى بلادنا ولقد تأثرنا كثيراً بأهل بلدتي، وقل التزامنا وأصبحنا مثلهم، فكنت أنا في مرحلة المراهقة، لم يهتم والدي بهذه المرحلة، فهم لا يهتمون بذلك، لقد كان أبي همه لقمة العيش، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية، وأمي تهتم برعاية إخوتي الصغار، فكان في بيتنا تلفاز، فكنت أشاهد الأفلام بجميع أنواعها مع أن والديّ كانا يمنعاني، ولكن هذا من ورائهم، وأيضاً سماع الأغاني العربية والأجنبية إلى أن تعلق قلبي بها، وأصبحت شغلي الشاغل، وتعرضت لضغوط نفسية كبيرة بسبب أهل بلادنا، فهم سيئون يصعب التعامل معهم، وأيضاً عانيت في طفولتي من إخوان والدي وذلك لما سببوه من أذى لوالدتي ولنا، حتى وصل بهم الحال أن أحضروا مشعوذة، وذلك لإيذاء أمي - والحمد لله - أن أعمالها لم تنجح بفضل الله - تعالى -..وبعد تعلق قلبي بالأغاني والأفلام، وكنت أتابع الجديد منها وأحفظ أسماء المشاهير منهم، فتقدم لي صديق أخي، وهو زوجي، وكنت معجبة جداً بدينه وخلقه، فخطبني وكان هو في بلدة أخرى غير بلدتنا، فكان قدم لي بأن يستدعيني للسفر إليه لنتزوج ونعيش هناك، ولكن طال الأمر فما كان مني إلا أن أذهب إلى التلفاز والأغاني، وكنت ساعتها أنهيت دراستي فتعلق قلبي بها أكثر وأكثر، وأخيراً ذهبت إلى زوجي وتزوجنا وأمرني بالحجاب الشرعي وهو ستر كل شيء، فغطيت وجهي، ولبست القفازات، وأنا لم أمانع لأنني كنت أود أن ألبس ذلك لكن أبي كان يرفض، والحمد الله اتفق معي ألا نحضر تلفازاً ووافقت لأنني أعلم أن التلفاز مصيبة، وكنت أعلم أن ما عملته من قبل من سماع أغانٍ وتلفاز أنه حرام، مع ذلك كنت أستمر وكان - دائماً - يكلمني وينصحني ولم يبخل علي بشيء - طبعاً بحدود ما يرضي الله - ولكن كنت أصارع نفسي، وذلك بعدم ذكر الأغاني وعدم التمتمة بها حتى لا يقسو قلبي وأن ما عملته حرام، وحاولت فتح صفحة جديدة لكنني أفشل، علمت أن من يصل إلى مرتبه الشهرة من المطربين والممثلين لم يصلوها بجدهم، ولكن وصلوها بالحرام فكرهتهم، ودائماً أذكر ذلك لأبعدهم عن عقلي، ولكن يرجع الوسواس لي مرة أخرى، وأنا منهارة ومكتئبة، فدائماً أقول: هذا عقاب ما كنت أفعله، وأعلم أنه حرام، فلقد تشرب قلبي ذلك، حتى إنني أقول: صعب التخلص مما بنفسي، وإن الله لن يهديني بسبب ما اقترفته، فأنا أدعو الله، وأحافظ على الأذكار غالباً وقليلاً جداً أنسى قولها، واقرأ القرآن، وأراجع ما حفظته، لكنني أتكاسل عن فعل ذلك، أتمنى أن أحفظ كتاب الله كاملاً فأنا دائماً أدعو الله، ولكن لا أعرف ماذا يحدث لي؟ فأنا ليس عندي عزيمة، فعزيمتي ضعيفة، وإرادتي أيضاً، وأجبر نفسي على أن أصلي النوافل، زوجي يحاول جاهداً إصلاح نفسي، فأنا سريعة التأثر بكلام غيري ضعيفة الشخصية، لا أملك الدفاع عن نفسي، يقول زوجي: إن في داخلي شيئاً لكنني لا أخرجه، فهو – دائماً – يشجعني، ويوفر لي السبل، إلى طاعة الله - تعالى - لكنني لا أعرف ماذا أقول؟ وأنا – الآن - يا شيخي الفاضل - عندي طفل، طلبت من زوجي الإسراع في الإنجاب لعله يغير شيئاً في حياتي، لكنني للأسف لا شيء فلقد ضقت بالحياة ذرعاً عندما أعمل شيئاً لوجه الله - تعالى - تبدأ الشكوك وقلبي يحدثني بأنني لم أفعل ذلك لوجه الله - تعالى -، لقد أحضرت العديد من الأشرطة الإسلامية، سمعت لكثير من المشايخ - حفظهم الله - وبالذات لك يا شيخنا الفاضل، وأنا أملك العديد من أشرطتك، وأحتفظ بها، أعجبتني الموضوعات التي تناقشها وطريقة طرحها، فأعتذر منك - يا شيخنا الفاضل - على الإطالة، ولكنني أطلب منك أن تعطيني العلاج لحل مشكلتي التي ضقت منها ذرعاً حتى إنني لا أشعر بالزمن، وأصبحت أرى الحياة باللون الأسود، فليس لي أي هدف، وإن الدنيا زائلة، لكنني أفكر بابني، فأنا لا أصلح بأن أكون أماً له ولا زوجة ولا أي شيء أحس أنني لا شيء، لا أريد أن يكبر ويجد نفسه بين أحضان أم يائسة لا تعرف أي شيء، فهو الآن عمره أشهر وأبحث عن العلاج لأتدارك نفسي، فأنا لا أملك أصدقاء إلا زوجي، هو كل شيء عندي، يعرف كل شيء عني وعن حياتي، فأنا يئست من الصداقات ويئست من كل شيء، مع أنني أتعرف على ملتزمات، ولكنهن يحسدن ويغرْن وبينهن القيل والقال والكذب، أتمنى أن تكون لي رفقة صالحة همهم الدين –والله- أتمنى ذلك من أعماق قلبي وأنا أحسه مستحيلاً، لقد مللت الوحدة . فأنا أعيش في هذه البلد وحيدة، أهلي ليسوا موجودين عندي، فهم في بلدي فالله المستعان، وأنا في دوامة فأرجو المساعدة وجزاك الله خيراً. 

الجواب

يبدو لي أن وضعك –الآن- في الجملة جيد ، ما دمتِ مبسوطة مع زوجك ، ومحافظة على دينك. لكنك تعانين شيئاً من القلق يحتاج إلى التأكد بالضبط من مصدره.ربما أنتِ بحاجة إلى فهم أعمق للدين ، ومعرفة أقوى برب العالمين ، بل قطعاً أنت وغيرك محتاج لهذا ، فاسعي في تحصيل العلم، خصوصاً وقد تيسرت أسبابه .وأظن أن مما يعينك على تجاوز هذا الإحساس السلبي المشاركة في أعمال البر والإحسان؛ لأن هذا مما يفيض على النفس بهجة وسروراً .ويحسن أن تعيشي بكل أحاسيسك أوقات الصفاء مع زوجك وأطفالك ، وأن تجتهدي في العطاء الذي يحقق لهم السعادة والأنس ، فالذي يمنح الآخرين السعادة ، يحصل عليها قبلهم .وتعاهدي قلبك لكي يكون سليماً نقياً لا يحمل الغل والحقد والحسد، حتى على أولئك الذين ارتكبوا في حقك بعض الأخطاء أو الحماقات أو أساؤوا إليك .وتزودي بالقناعة والرضا، فلا يكن طموحك أكبر من إمكانياتك، والقناعة كنـز ، ولا تيأسي على فائت "لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور" [الحديد : 23] عوّدي نفسك نسيان الآلام والمتاعب والمواقف المحرجة بسرعة ، وعدم استعادتها أو التفكير الطويل فيها ، أو الشعور بالندم والحزن من جرائها .ويمكنك –جيداً- أن تضعي خطة لتطوير نفسك فكرياً وثقافياًَ ونفسياً ، وقبل ذلك كله من حيث التدين ، وذلك بسماع بعض الأشرطة ، وقراءة الكتب ، وتنمية المهارات المفيدة الموجودة لديك ، والبحث عن عمل مفيد ملائم بعيد عن الفتنة والاختلاط، وألحي بكثرة الدعاء والاستغفار، والله مع الصابرين.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ