الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

حديث وائل بن حجر في وضع اليدين على الصدر .

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 13 رجب 1422 الموافق 30 سبتمبر 2001

السؤال
ما صحة حديث وائل بن حجر – رضي الله عنه - في وضع اليدين على الصدر في الصلاة ؟
الجواب
أولاً : المشهور الثابت في لفظ حديث وائل – رضي الله عنه - في وضع اليدين حال القيام :1- طريق علقمة بن وائل ومولى لهم - كليهما – عن وائل - رضي الله عنه - ...، " ثم وضع يده اليمنى على اليسرى " رواه مسلم (40)، وأبو داود ( 723 )، وغيرهما .2- علقمة بن وائل عن أبيه – رضي الله عنه - قال:" رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - إذا كان قائماً في الصلاة قبض يمينه على شماله" رواه النسائي (2/215) ،وبلفظ " واضعاً يمينه على شماله" رواه أحمد (4/ 316) .3- طريق كليب بن شهاب عن وائل – رضي الله عنه - ... " ثم أخذ – صلى الله عليه وسلم – شماله بيمينه" رواه أبو داود ( 726 ، 957 )، والترمذي (292 )، والنسائي (2/ 126 ، 3/37). 4- طريق عبد الجبار بن وائل، عن وائل بن حجر – رضي الله عنه - قال : " رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة ، قريباً من الرسغ" رواه النسائي ( 2/122 )، والدارمي ( 1244 ) .فهذه ألفاظ حديث وائل – رضي الله عنه - في وضع اليدين في الصلاة ، كلها تدل على مطلق الوضع، ومجرد الأخذ باليمين على الشمال ، دون ذكر مكان الوضع على الصدر أو غيره .ثانياً : قد جاء ( رُوي ) في حديث وائل – رضي الله عنه - النص على وضعهما على الصدر من طريقين : 1- فأخرج ابن خزيمة ( 479 )، والبيهقي ( 2/30 ) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن عاصم بن كليب بن شهاب، عن أبيه أنه رأى النبي – صلى الله عليه وسلم- وضع يمينه على شماله، ثم وضعهما على صدره .ولكن هذا الطريق معلول من جهات :أ/ تفرد مؤمل به عن الثوري ، ومؤمل ليس بالقوي ، وقد وصفه الحافظ بأنه صدوق سيئ الحفظ .ب/ أن مؤملاً قد خالف جمعاً من الحفاظ عن الثوري ، كعبد الرازق، والفريابي، والمخزومي، وغيرهم .تنظر رواياتهم في (المسند الجامع 15/ 676 ) ، لم يذكر أحد منهم وضعها على الصدر ، وإنما هو مطلق الأخذ باليمين على الشمال .ج/ أنه قد تابع الثوري جماعة من الحفاظ عن عاصم بن كليب يقاربون العشرة، لم يذكر أحد منهم وضعها على الصدر، ينظر (المسند الجامع 15/ 678 ) .فيتبين من تلك الأوجه أن هذه الرواية شاذة ، لا يعوّل عليها .على أن الحديث من أصله، قد تفرد به عاصم بن كليب عن أبيه ، وأبوه عن وائل – رضي الله عنه - ينظر حاليهما في (تهذيب الكمال وفروعه).2/ وأخرج البيهقي ( 2/ 30 ) من طريق محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل، عن عمه سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه عن وائل بن حجر – رضي الله عنه - ... وفيه : وضع يده اليمنى على يسراه على صدره، وهذا الطريق معلول أيضاً :أ/ لتفرد محمد بن حجر به ، قال فيه الذهبي : "له مناكير" (الميـزان 3/ 511 ) ، ولعل هذا منها .ب/ أن عمه سعيد بن عبد الجبار ، ضعيف ، كما في (التقريب / 2357) .ج/ أنه إضافة إلى تفرده بتلك اللفظة – قد خالف أيضاً في إسناده ، فقد رواه جمع من الحفاظ ، كأبي إسحاق ، وفطر بن خليفة وغيرهما ، فلم يذكروا : ( عن أمه ) مما يؤكد وهمه في هذا الحديث ، سنداً ومتناً ، والله أعلم .ومن هنا يتضح أنه : لا يصح في حديث وائل بن حجر – رضي الله عنه - هذا ، تعيين الصدر لوضع اليدين، أثناء القيام في الصلاة ، وإنما هو مطلق وضع اليمين على الشمال ، ولم يصب من صححه من المتأخرين ، ينظر ( صفة صلاة النبي ) للشيخ الألباني (ص 88) والله أعلم.فائدة : لا يصح حديث مرفوع في مكان وضع اليدين في الصلاة ، وإن الأمر في هذا واسع . إن شاء المصلي وضعهما تحت السرة ، وإن شاء فوق السرة .قال ابن المنذر :" وقال قائل : ليس في المكان الذي يضع عليه اليدين خبر يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن شاء وضعهما تحت السرة ، وإن شاء فوقها " (الأوسط 3/94 ) .وقال الترمذي في ( سننه ) :" والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم : يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم ( 2/33ح 252 )، ونحو هذا قال الإمام أحمد.
إرسال إلى صديق طباعة حفظ