الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

النجاة من الفتن .

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 14 رجب 1422 الموافق 01 أكتوبر 2001

السؤال

أنا شاب من مذبذبي هذه الأمة، إن شئت فقل بسبب الجهل، أو لضعف الإيمان ...أو ...أو .....إلخ.أعفي اللحية أياماً ثم أنتكس، أحفظ من القرآن القليل ثم أبتعد، وخذ من هذا التيه كثيراً وكثيراً، أشعر وكأن ضياع هذه الأمة بسببي أنا .ماذا أفعل في بلد تكثر فيها الفتن ؟! أريد خطوات عملية للخلاص من هذا الضياع؟و أخيراً أسألكم الدعاء، فقد يكون هو سبب نجاتي .

الجواب

تعبيرك بمذبذبي هذه الأمة جيد ، بالنظر إلى كثرة المترددين والمتذبذبين .والتذبذب صفة ذميمة ، ذكرها - تعالى - في شأن المنافقين ، فقال : "مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا" الآية، [النساء : 143].وقريب منها وصف الله – تعالى - المنافقين بالتردد كما في قوله : "فهم في ريبهم يترددون" الآية، [التوبة : 45]، وأنت ومذبذبو هذه الأمة قد اتخذتم قراركم -بحمد الله- في الانتساب لهذا الدين ومحبته ومحبة أهله ، فانتفى عنكم بذلك أصل التذبذب ، حصل لكم أصل الإيمان والتقوى بالتـزام هذا الدين .لكن هذا لا ينفي حصول تذبذب جزئي في المواقف والولاءات ، وتصعير للخد إلى الدنيا ومغرياتها ، أو انسياق وراء بعض بلايا العصر وحادثاته .وليس للمرء مخلص من وساوس النفس الأمارة بالسوء أو تأثيرات المجتمع المحيط الخابط في التيه إلا الاستعانة بالله أولاً ، فإنه لا حول ولا قوة إلا به ، " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين " الآية، [التكوير : 29]، وقلوب العباد بين يديه يقلبها كيف يشاء ، فتلح في الدعاء وتردد : "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" انظر ما رواه الترمذي (2140) من حديث أنس – رضي الله عنه - خاصة في سجودك .ثم أن تختار من الصحبة الأخيار من يكونون لك قدوة وأسوة وعوناً على الطاعة، وهم --بحمد الله- أمة قائمة لا يخلو منهم عصر ولا مصر ، حتى في بلاد الكفر . فإن كثيراً من أمور العبادة والخلق والدعوة لا يستقل المرء بها بنفسه ، إلا أن يكون معه فئة تعينه وتسدده ،ولهذا قال - عز وجل - : "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير" الآية، [آل عمران : 104]، وقال : "وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" [العصر : 3].وحوِّل شعورك النفسي بالولاء لهذا الدين إلى برنامج عملي مطّرد ، فورد صباحي ومسائي ، وأداءٌ للصلوات في المساجد، ومحافظةٌ على الرواتب، وقراءة في بعض الكتب النافعة، ومشاركة في بعض الأعمال الخيرية، كنشر الكتب والأشرطة، أو جمع التبرعات، أو دعم المشاريع والمواقع الإسلامية على الشبكة، أو إحياء دروس العلم والقرآن .زد على هذا بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران ، وتفريغ القلب من الأحقاد والضغائن والحزازات ، وترك الخوض فيما لا يعني .وقد يقع في قلب السالك إلى الله تردد وتعاند بين مادتين ، إحداهما تدعو إلى فعل الطاعة، والثانية تزجره عنها ، فهو لما غلب عليه .لكن إذا قوّى جانب الخير ،وتحامل على نفسه حتى يعرف بذلك فإنه يهون عليه كإعفاء اللحية مثلاً ، فإن الإنسان إذا عرف لدى أهله وجلسائه وجيرانه بأنه ملتح ربما ثقل عليه أن يحلقها فيتساءلون عن السبب، وماذا جرى له ؟ وهكذا الحليق قد يثقل عليه الإعفاء رعاية لنظرات الآخرين وتساؤلاتهم .ولهذا فإن من الخير أن يُعرف الإنسان بخصال الطاعة حتى تحول بينه وبين ضدها .أيدك الله، وحفظك، وثبتك .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ