الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

الوصول إلى النضج النفسي

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 14 رجب 1422 الموافق 01 أكتوبر 2001

السؤال
هل هناك حد أو مستوى معين يصبح الإنسان عنده ناضجاً نضجاً نفسياً، بمعنى: أنه يصبح واثقاً من صحة قراراته التي يتخذها، ومن الطريق الذي يسلكه مفرقاً بين التجرد لله في العمل وحظوظ النفس؟
الجواب
دون شك فالقلب هو الدليل ، فإذا صفا القلب أصبح كالمرآة المجلوة تنعكس عليها الحقائق .ومن صفاء القلب تفريغه من الاشتغال بالغير بقدر الممكن، فإن المرء إذا اشتغل بغيره غفل عن عيبه، وإذا وجه أضواءه الكاشفة إلى نفسه أصبح يكتشف كل يوم المزيد من ظلمات النفس، وخواطرها، ودوامغها الكامنة التي ما كان ليصدق الناس لو حدثوه عنها، وهذا جزء من معنى قوله – تعالى -:" بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " [القيامة 14-15].والجهاد في ميدان الحياة الرحب يضيف بُعداً آخر، بحيث يصبح المرء ماضياً في طريقه ، ومعه مصباحه الذي يكتشف به عقبات النفس وألاعيبها؛ لأنه بغير الجهاد لا معنى لملاحظة النفس .وكلما جاز المرء عقبة في هذا السبيل كان ذلك نضجاً وثقة وحفزاً إلى المزيد، وسهل عليه سبيل التصحيح والاستدراك ، ومنحه المزيد من الطمأنينة إلى الله - تعالى -.وليس مفترضاً في الإنسان أن يتوقف عن العمل لتصحيح النية؛ لأنه كما لا معنى للعمل بغير نية ، فلا معنى للنية بغير عمل عند القادرين ، ولذلك جمع بينهما الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث عمر – رضي الله عنه – المتفق عليه :" إنما الأعمال بالنيات " أخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907) .
إرسال إلى صديق طباعة حفظ