الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

انتقال العمل سبب لي المشاكل.

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 14 رجب 1422 الموافق 01 أكتوبر 2001

السؤال

أنا يا فضيلة الشيخ عشت طوال حياتي تقريباً في منطقة ما، حيث منّ الله عليّ بصحبة رفقة صالحة - نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً –، حيث الزيارات الأخوية والتواصي على تدارس كتب العلماء، وتدارس أحوال الواقع والجلسات الإيمانية والعلمية، إضافة إلى التواصي على الأمور التربوية والدعوية، وكانت لي بعض الكلمات اليومية في المسجد، وتزوجت - بحمد الله - ثم انتقلت من مدينتي إلى مدينة أخرى لظروف العمل، وتعرفت على إخوة أفاضل - والحمد لله -، واستلمت إمامة وخطابة الجامع، ولا زلت على ذلك - والحمد لله على منه وفضله وإحسانه -، ولكن فقدت أشياء كثيرة وكثيرة جداً بهذا الانتقال؛ مما سبب لي المشكلة التي ألخصها في النقاط التالية :1. انقطعت عن المشايخ الفضلاء، وعن المحاضرات التي تعودت عليها، وكانت محاضرة كل أسبوع على الأقل، الأمر الذي لا أجد منه إلا أقل من القليل الآن .2. انقطعت تلك الجلسات التي تنمي ثقافاتنا وتربينا، وتجعلنا نعيش بوعي في الواقع من حولنا .3. انقطعت تلك الصفوة من الإخوة التي عشت معها طوال عمري في الدعوة والتربية .4. واجهت فتناً شتى من النساء الفاتنات اللاتي لا يتقين الله – تعالى -.5. الإخوة الذين أعمل معهم في حقل الدعوة، وجدت عندهم نوعاً من التساهل في العلم الشرعي. هذا أبرز ما واجهني من مشاكل بعد انتقالي، مع أني يا شيخ أعلم أن المؤمن الداعية يستفيد ويفيد في أي مكان كان، ويعمل ولا ينظر إلى العقبات إلا لتجاوزها، بل ويسعى في حلها ، ولكن النقلة الهائلة بهذه الصورة هي التي أوجدت عندي هذا الإشكال ، فما توجيهكم لي - وفقكم الله - .

الجواب

تأملت في رسالتكم المعبرة عن نوع المعاناة التي تواجهونها بعد الانتقال ، والاختلاف الملحوظ بين البيئتين .وليس عليك أدنى ملامة ، فإن الإنسان إذا اعتاد على شيء ثم انتقل إلى غيره يحتاج إلى وقت كي يتكيف مع هذا الوضع الجديد ، وخصوصاً إذا كان ما اعتاده أمراً حسناً طيباً .ولكن من المصلحة – فيما يبدو والله أعلم – أن ينتقل الإنسان ويجرب أكثر من نموذج ، وأكثر من بيئة ؛ لأن سنة الله في الحياة التغيّر والتبدل ، وإذا طال مكث الإنسان على حال ربما لم يستطع أن يفارقها ، ولو اضطر إلى ذلك لارتبك واضطرب ، أو فكر في الاعتزال ، أو تعرض لردود فعل غير متوقعة، فاجعل من همّك أن تتكيف مع الوضع الجديد .التكيف لا يعني الموافقة ، لكنه يعني التعامل معه من داخله ، وليس الهروب منه ، أو العجز عن معايشته .واستخدم أسلوب طرح الأسئلة على نفسك .- هل يلزم أن يتعرف الجميع على (لمعة الاعتقاد) ؟ أو على (الشرح الممتع)؟ يمكن أن يكونوا درسوا شيئاً آخر أفضل وأمتن .- هل يوجد في بيئتك الجديدة أشياء فاضلة لا توجد في البيئة التي غادرتها؟أعتقد : نعم ، ولا بد ، فتأمل هذه الأشياء، واعمل على تثميرها، وتنميتها، واستحضارها حتى تعتدل الكفة عندك.- هل بعض هذه المشاعر السلبية التي تحس بها مرتبط بعواطف شخصية وذكريات جميلة ؟أعتقد أيضاً : نعم .فابحث إذاً عن النفوس الطيبة الصالحة، واستفد منها واجعلها بديلاً مناسباً لما فقدت .- هل ثمة مشكلات أخرى طرأت عليك في البلد الذي انتقلت إليه حيث منزلك الجديد، ولم تبح بها في الرسالة لاعتقادك أنه لا علاقة لها بالأمر، كمشكلات في البيت، أو في العمل، أو ... ؟ ربما.فالمشكلات كما يقال : لا تأتي فرادى ، فاعمل على تذليلها، وكن واقعياً منصفاً حليماً في تعاطيك معها .ثم ما المانع من البحث عن فرص نشاط مكثف لك حيث تقيم، تجعلك تشعر أنك انتقلت من مرحلة التلقي والتعلم إلى مرحلة العطاء والتعليم ؟أوصيك أخي بالنظر بإيجابية إلى الواقع القريب منك ، حتى الظواهر السلبية فكّر كيف تغيرها أو تخفف منها، واعتبر أنك أمام تجربة جديدة ستكون مفيدة لك تماماً إذا أحسنت التعامل معها .أكثر من الدعاء والتضرع بأن يعينك الله "واستعينوا بالصبر والصلاة" الآية [البقرة : 45].

إرسال إلى صديق طباعة حفظ