الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

الطريق إلى محبة الله

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : السبت 04 صفر 1422 الموافق 28 إبريل 2001

السؤال

إنني شاب في الثانية والعشرين من العمر في دولة عربية تسمح بالاختلاط في الجامعات, وأنتم تعرفون فتنة الشباب في هذا العمر, لذا وبعد الكثير من العناء استعنت بالله، و قررت الكتابة لكم :تربيت في بيئة تعرف الله _ والحمد لله -, ولكنني أعاني من اضطرابات نفسية لم أجد لها حلاً, وإنني أعتقد أن محبة الله هي الحل, ولكن أنى لي هذا في هذا المجتمع؟فإنني باختصار أرجو إرشادي إلى محبته – سبحانه -؛ لأنها السبيل الوحيد للاطمئنان, ولأن القلب تتنازعه الشهوات إذا لم يمتلئ بحب الله .

الجواب

ما ذكرت من أن محبة الله - تعالى - هي الدواء لاضطراب النفس صحيح ، فبذكر الله تطمئن القلوب ، وقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يحييهم حياة طيبة، كما قال – سبحانه - : " من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة..." الآية [النحل : 97].والحياة الطيبة تكون بإشراق الروح ، وقرة العين ، وسرور القلب بالله – تعالى -.الدين سلوى النفس من آلامها وطبيبها من أدمع وجراح .ومن محبة الله : محبة رسله وأنبيائه وملائكته وأوليائه والصالحين من عباده ، وصحبتهم ومجالستهم ومخالطتهم والقرب منهم واقتباس أخلاقهم وعاداتهم والظفر بصالح دعواتهم .ومن محبته : محبة الإحسان إلى خلقه كافة ، بما يتيسر من القول والفعل والدعاء والمساعدة والدعم والتفريج .وهذا من أسباب السعادة والطمأنينة ، فالذين يسعون في إسعاد الناس وتحقيق مطالبهم هم الأكثر سعادة وهناء في الحياة .ومن محبة الله : صحبة كتابه الكريم قراءةً وتدبراً وتفهماً وعملاً ، فيكون المرء فيه حالاً ومرتحلاً لا ينتهي من سورة إلا ويشرع في أخرى ، ولا يختم إلا ليستأنف من جديد .ومن محبة الله : محبة الصلاة؛ لأنها معراج الروح إلى بارئها ، وهي راحة النفس كما قال - صلى الله عليه وسلم - : " يا بلال : أقم الصلاة أرحنا بها " أخرجه أبو داود (4985)، وهي ناهية عن الفحشاء والمنكر .ومن محبة الله : كثرة التوبة إليه واللجوء والقرب منه ، فلا ييأس المسلم ولا يستعظم ذنبه أن يغفره الله ، فا لله يغفر الذنوب جميعاً ، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، ولا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون.ومن التوبة الاستغفار بصيغه المعروفة ، والحرص عليه ، واستحضار معناه ، واعتراف العبد بتقصيره في جنب الله ، وشعوره بالحاجة والافتقار والاضطرار إليه في كل لحظة ، ومشاهدة نعمه وحلمه على العبد رغم ذنوبه ومعاصيه .وهناك رسالة قصيرة للشيخ عبد الرحمن السعدي اسمها (الوسائل المفيدة للحياة السعيدة) يحسن قراءتها ، وهي أشبه ما تكون بتلخيص لكتاب ( دع القلق وابدأ الحياة) لدايل كارنيجي ، وهو الآخر كتاب مفيد عظيم النفع ، لكن رسالة الشيخ صَفَّت بعض المآخذ الشرعية على الكتاب ، وأضافت بعض الأدلة والآيات المناسبة .ولا يحرم العبد من الدعاء ، فهو باب مفتوح لا يغلق ، والله – تعالى - يقول : "ادعوني أستجب لكم " الآية [غافر : 60]، ويقول :" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " الآية [البقرة : 186].فأكثر من الدعاء والتضرع والافتقار، وعلق قلبك وهمك بالله ، وتحر الأوقات الفاضلة كالثلث الأخير من الليل ، وآخر ساعة من يوم الجمعة ، وما بين الأذان والإقامة ، واجتهد في طيب المطعم، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والكف عن أعراض الناس وأموالهم .وأبشر بالخير والعطاء ممن إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون .أسأله أن يتولاك، ويصلح شأنك، ويقر عينك بالسعادة واليقين، ويؤنس وحشتك، ويغفر ذنبك، ويحفظ قلبك .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ