الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

العمل بخبر الآحاد في العقائد.

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 14 رجب 1422 الموافق 01 أكتوبر 2001

السؤال
هل يُعمل بحديث الآحاد في العقائد؟ وهل هو يفيد اليقين أم لا؟ وهل الإمام مالك - رحمه الله -, كان يقدم عليه عمل أهل المدينة, وما هي حجته في ذلك؟ فقد حضرت نقاشاً شككني في معلوماتي عن حديث الآحاد.
الجواب
سؤالكم عن العمل بخبر الآحاد في العقائد، فالذي عليه المحققون من أصحاب الأئمة وهو منهج أئمة السنة والحديث أن خبر الواحد المتلقي بالقبول يفيد العلم لاحتفافه بهذه القرينة، ومن هنا وجب العمل به واتخاذ ما يفيده من هذا عقيدة لازمة، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وحذّاق أصحابهم الكبار، وهو الذي قرره أبو محمد بن حزم وأمثاله من المحققين، وإنما نازع في ذلك بعض علماء الكلام ومن وافقهم من متأخري الفقهاء وأهل الأصول، ومما يفضّل التنبيه له أن (العلم، واليقين) ألفاظ نسبية، فحين يقال إنه تارة يفيدهما لا يلزم منه أن يكون ذلك بقدر المتواتر المحض، وتعلم أيضاً أن حد المتواتر المذكور في كتب المصطلح المتأخرة، وهو: (ما رواه جماعة عن جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب، وأسندوه لشيء محسوس) فهذا الحد مع شهرته عند المتأخرين إلا أنه حد محدث لا يصح عند التحقيق، فإنه يلزم عليه أن تكون عامة السنة آحاداً، وهذا حد لم يعرف عن قدماء أئمة السنة والحديث، بل كانوا يذكرون الفرد والغريب والواحد ولا يريدون به مراد المتأخرين بالآحاد الذي هو كل ما ليس متواتراً على حد التواتر المذكور آنفاً، فهذه مسألة تعلم، والظن أن حد التواتر الآنف من الحدود الكلامية.ومالك - رحمه الله - كان يقدم عمل أهل المدينة في بعض الأحوال على ما هو فرد من الحديث، ولم يكن هذا مطّرداً عنده، فربما ترك عمل أهل المدينة وعمل بما هو فرد لموجب وقرائن تقارنه، ولم يكن يعلم عند مالك هذا الحد للآحاد الذي ذكره المتأخرون، فإن أريد أن مالكاً يقدم عمل أهل المدينة على الآحاد الذي هو خلاف المتواتر بالحد المعروف عند المتأخرين، فهذا غلط على مالك وغيره.
إرسال إلى صديق طباعة حفظ