الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

هل تعتزل المساجد لما فيها من المخالفات والبدع؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الثلاثاء 02 جمادى الآخرة 1422 الموافق 21 أغسطس 2001

السؤال

أكرمني الله منذ صغري ومنذ نعومة أظفاري بوالدي الذي كان حريصاً على تربيتي تربية إيمانية على حفظ القرآن، وسماع الدروس، وحضور الصلوات في الجماعة في المسجد، حتى إنني - بفضل الله عز وجل - وعونه وكرمه بدأت الحفاظ على الصلوات الخمس منذ الثامنة من عمري وحتى كبرت، وبدأت أعرف كثيراً من الأشياء المفرقة بين الحق والباطل والخطأ والصواب، ولا يخفى عليكم أننا في بلدنا توجد كثير من البدع والفتن والشبهات، وخرجت للسفر إلى المملكة، وأكرمني الله – عز وجل - بسنوات هناك لم أتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد، ولكن يا فضيلة الشيخ بعد أن عدت من السفر وجدت الفرق المذهل، واتضحت لدي الكثير من الأمور في مسألة البدع في الصلاة، وبدأت أتخلف عن المساجد، ولكنني أشعر بحسرة وألم شديدين لما كنت عليه منذ صغري وما وصلت إليه الآن فأعود وأخرج إلى المسجد، ولكنني أصطدم بالشيخ الحليق، والرجل الذي به الكثير من البدع التي تصل إلى البدع الشركية - والعياذ بالله -، أو رجل يأخذ الدين وظيفة فقط مثله مثل أي موظف في أي مصلحة، وكثير من السلبيات الأخرى.وأقسم بالله لك يا شيخ أنه لا يوجد في منطقتي التي أصلي فيهـا أي مسجد إلا وفيه مصيبة من هذه المصائب، فهذا ما يجعلني أعتزل المساجد وأصلي في البيت، فهل هذا جائز؟

الجواب

لا أرى لك هذاالاعتزال لإخوانك المسلمين، بسبب ما تراه من المخالفات والانحرافات والبدع، ولو أن الإنسان كلما رأى باباً من الشر ترك من أجله باباً من الخير لأسرع ذلك في دينه، ولكن سددوا وقاربوا وأبشروا .. والقصد القصد تبلغوا، ولذا يجب عليك أن تصلي مع جماعة المسلمين وفي مساجدهم ولا تعتزلهم، بل يجب عليك أن تخالطهم، وتجالسهم، وتدعوهم، وتدعو لهم، وتصبر على أذاهم، وتعالجهم ولا تعاجلهم، وعدّ نفسك كالطبيب بين المرضى، دون أن يحملك ذلك على الاغترار بما عندك، أو العجب بنفسك، أو ازدراء الآخرين واحتقارهم، فربّ مسلم ضعيف مفرط، لكن في قلبه من الخوف والذل والانكسار والتبتل لرب العالمين ما ترفع به درجاته.ورب آخر ظاهر التمسك بالسنة والشرع، أو عالم أو داعٍ، ولكنه تيّاه ذاهب بنفسه مستكبر على الناس - والعياذ بالله -، فيذهب هذا الكبر بدنياه وآخرته، ولا تنتظر من الناس الكمال أو الضبط التام على ما تحب وتشتهي، أو ما ترى وتعتقد، بل تدرّج معهم واعتنِ بالأصول العظيمة قبل الفروع، وبالكليات قبل الجزئيات، وأقم جسراً من المحبة والوداد بينك وبين مدعويك، يسهل الطريق، ويفتح الأبواب، ويزيل العوائق.ولتحرص فيما بين ذلك على أن تصطفي لك صحبة صالحة تعينهم على الخير ويعينونك، وتتواصل معهم بالحب والصبر، وتتعاون معهم على البر والتقوى.وأحسن كما أحسن الله إليك، وما علمك الله فعلّم عباده.أرشدك الله للتقوى، ويسر لك الخير حيثما كنت.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ