الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

ما صحة حديث:

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 14 رجب 1422 الموافق 01 أكتوبر 2001

السؤال

آمل منك مشكوراً أن تبين لنا ما صحة هذا الحديث؟ حديث الدار يوم الإنذار: (459) عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -قال: لما نزلت هذه الآية "وأنذر عشيرتك الأقربين" وفي آخر الحديث قال الرسول –صلى الله عليه وسلم-: "يا بني عبد المطلب إني –والله- ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني أن أدعوكم، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم (بعدي) "؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت: وإني (أي علياً) لأحدثهم سناً، أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثم قال: (أي الرسول –صلى الله عليه وسلم-) إن هذا أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم فاسمعوا له، وأطيعوا ... إلخ ". وهذا الحديث من صحاح السنن المأثورة أخرجه بهذه الألفاظ وقريب منها كثير من الحفاظ والعلماء. فراجع : (تاريخ الطبري ج 2 ص 319 – 321 ط دار المعارف بمصر)، (الكامل في التاريخ لابن الأثير الشافعي ج 2 ص 62 و 63 ط دار صادر في بيروت)، (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 13 ص 210 و 244، وصححه ط مصر بتحقيق محمد أبوالفضل)، (السيرة الحلبية للحلبي الشافعي ج 1 ص 311 ط البهية بمصر)، (منتخب كنـز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 41)، ونرجو منكم التفضل بالشرح، ودحض الحجة بالحجة، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

هذا حديث موضوع لا أصل له، وإنما وضعه بعض المتعصبين لعلي – رضي الله عنه - من الشيعة، الذين يصورون الأمر وكأنما البعثة كانت لترسيخ سلطة علي –رضي الله عنه - وتكريس الخلافة له، بل ما هو أعظم من الخلافة. وفي صدر الإسلام كان علي - رضي الله عنه - صبياً دون الحلم، فهل كان من العقل أن ينصّب على الناس خليفة ووصيا،ً ويوصى له بالسمع والطاعة؟!لو حدث هذا، فلماذا نلوم الحاكمين الذين كانوا يولون أبناءهم على العهد، وهم صبيان في المهد، أو فوق ذلك بقليل؟وهل هذا إلا إقرار لذلك الظلم والاستخفاف، حاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه. ثم إن علياً – رضي الله عنه - أسلم تديناً لله –تعالى- لا رغبة ولا طمعاً في دنيا أو ولاية. ولو صح هذا، فأين الصحابة عنه؟ ولِمَ لَمْ يُمنح علي الخلافة ؟أما وروده في التواريخ كالطبري، فالطبري بيّن في صدر كتابه أنه يورد مرويات بأسانيدها والعهدة على ناقلها، وقد سرد الغث والسمين، وروى هذا الأمر، وروى نقيضه، ومَنْ بعده نقلوا عنه، وحذفوا الإسناد.فوجود الرواية المجردة لا يعني صحتها، ولا الإقرار بها.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ