الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

ألعاب الكمبيوتر والأتاري

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الثلاثاء 07 شعبان 1422 الموافق 23 أكتوبر 2001

السؤال

أنا مدرس في إحدى مدارس التحفيظ، وعندي طلاب يحفظون ما بين خمسة إلى عشرة أجزاء.أحد هؤلاء الطلاب متميز عن الطلاب ومحبوب بينهم، لكن هذا الطالب لا يزال يلعب في أماكن الإلكترونيات بما يسمى بـ (الأتاري)، وهذه الأماكن يوجد شيئاً من الفساد فيها، وأيضاً فيها من الأغاني والشباب الفاسد والكلام البذيء الكثير.وهذه الأماكن انتشرت في العهد القريب انتشار النار في الهشيم، فلا تكاد تخلو حارة فضلاً عن حي من هذه الأماكن، هذا الطالب يدخلها وهو عن اقتناع بعدم حرمتها؛ لأنها ليست سوى تسلية، على الرغم أن من يدخلها يضيع الكثير من الصلوات والكثير من الأموال، جلست مع الطالب فتبيّن لي أن أباه قد منعه منها ولكنه عصاه ودخلها، ضربه فلم ينفع الضرب معه، أخوه الكبير ضربه ضرباً مبرحاً لكنه عاند.كلمته عنها فلم يقتنع بحرمتها فقلت: نسأل فضيلتك وهنا سيكون الاقتناع، إذا كان أهل العلم في نجد والحجاز يرون تحريمها أم لا؟نرجو من فضيلتكم التكرم بالجواب عن حكم دخول هذه الأماكن، خاصة وبعد ضياع شباب كنا نعرفهم في المساجد فقدناهم ورأيناهم في (الأتاري).

الجواب

فيما يتعلق بسؤالكم حول الأتاري وألعاب الكمبيوتر، فهي من الأنماط الحديثة التي غزت الأسواق العالمية، وهي تتطور باطِّراد.ولا شك أن الإنسان في حالة الاختيار، يفضل أن يتم توظيف فراغ الشباب في المفيد النافع من الأمور العلمية والبدنية وغيرها.ولكن المشكلة أن الخيارات بدأت تضيق على المربين، وأصبحت الأشياء تفرض نفسها عليهم دون استئذان، فالإنترنت والفضائيات وألعاب الكمبيوتر و...و... كلها أشياء لا خيار لنا فيها وجوداً وعدماً، وإنما خياراتنا فيها تظل محدودة، في كيفية استخدامها، وحدود استخدامها، ولهذا تأثيره في النظر إلى المسألة المطروحة.فما كان من هذه الألعاب مشتملاً على محرَّم مسموع أو منظور لا يمكن تجنبه، كان محرماً، وهكذا إذا لابسه وغلب عليه أن يكون في مكان موبوء، أو يكون شعاراً للأشرار.أما إن كان لهواً مباحاً لإزجاء الفراغ والتسلية المجردة، فيوسَّع فيه خصوصاً للصغار ومن في حكمهم.وقد يمكن - مع شيء من الصبر والإصرار - أن تتحول بعض هذه المواقع إلى صالات تربوية يقوم على إدارتها أخيار، ويشرفون على نشاطها، ويضبطون أوضاعها الأخلاقية، ويوظفونها للتربية والتثقيف والوعي .والمجرَّب تربوياً أن الشاب إذا تعلق بشيء وتطلعت إليه نفسه، فمن الحكمة ألا يصادم فيه بشدة، لأن طبعه يميل إلى المعاندة، وهو بصدد إثبات ذاته، والتأكيد على وجوده الشخصي، وهذا يتحقق بالمخالفة أكثر مما يتحقق بالموافقة.ولهذا تجد صاحبك يعصي أباه، ويتحمل الضرب والأذى، ويصر على هذه اللعبة.ولو جعلت هذا فيصلاً بينك وبينه فلا مانع لديه أن يضحي بعلاقته معك، فلا تستعجل الأمر، ولا تلح على هذه المسألة، وتربَّص الفرص الملائمة، واملأ فراغه بما يفيد، وحمِّله بعض المسؤوليات، وأشعره بالثقة ليكون مآل الأمر -بإذن الله- إلى خير.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ