الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

امرأة حامل وتأتيها الدورة

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 21 جمادى الآخرة 1429 الموافق 25 يونيو 2008

السؤال

امرأة حامل تأتيها الدورة الشهرية كالمعتاد، فهل تعتبر نفسها في هذه الحالة حائضًا أم لا تبالي بذلك الدم وتعتبر نفسها طاهرة ما دامت حاملًا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد اختلف العلماء في التي ترى الدم حال الحمل على أقوال:

الأول: أنه لا يعتبر حيضًا، وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وحماد بن أبي سليمان، وعطاء، والحكم بن عتيبة، والنخعي، والشعبي، وسليمان بن يسار، ونافع مولى ابن عمر، وأحد قولي الزهري، وإليه ذهب الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وأحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وداود الظاهري، وأصحابه(1)؛ وذلك لأن الدم حال الحمل ينصرف إلى الجنين؛ ليكون غذاء له، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي رواه أبو داود، وأحمد، والدارمي:«لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» (2). ولذلك نهى عليه الصلاة والسلام عن الطلاق في الحيض وأذن به في الحمل(3).

الثاني: أنه حيض، وهو رواية عن عائشة رضي الله عنه، وأحد قولي الزهري، وإليه ذهب عكرمة، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزني، وربيعة، ومالك، والليث والشافعي(4).

والذي أميل إليه وأختاره: القول الأول؛ لقوة أدلته وظهوره وموافقته للطب لحديث، والله أعلم.

وبناء عليه تصلي الحامل وتصوم وتحل لزوجها ولو مع رؤية الدم، إلا أن يكون دم نفاس آخر الحمل قبل الوضع.


(1) انظر: البدائع 1/42، تبيين الحقائق 1/67، المجموع 2/411، المغني 1/218، الإنصاف 1/357، كشاف القناع 1/202، المحلى 1/263، 2/26.

(2) مسند أحمد (11370)، سنن الدارمي (2295)، سنن أبي داود (2157)، وأصله في صحيح مسلم (1456).

(3) كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي رواه مسلم (1471) أنه طلق امرأته وهي حائض... فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مره فليراجعها، ثم ليمسكهاحتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس...".

(4) انظر: انظر: المدونة 1/155، التمهيد 16/87، الدسوقي 1/169، المجموع 2/411، مغني المحتاج 1/119، الإنصاف 1/357.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ