الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

في الإحرام عقب الصلاة فرضا أو نفلا

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 10 ذو القعدة 1425 الموافق 22 ديسمبر 2004

السؤال
إذا صلى المحرم فريضة أو صلى ركعتين تحية المسجد أو سنة الوضوء أو صلاة مما له سبب يحرم عقب ذلك ؟
الجواب
الحمد لله, والصلاة والسلام على نبينا محمد , وبعد:
للصحابة -رضي الله عنهم- في الإحرام عقب الصلاة فرضا أو نفلا ثلاثة نقول:
النقل الأول:
عن ابن عباس –رضي الله عنهما- أنه يحرم وهو في مجلسه مستقبل القبلة بعد أن يصلي، ينوي الإحرام ويهل به يعني يرفع صوته بالإحرام ويقول: لبيك عمرة أو لبيك حجاً أو لبيك عمرة وحجاً وهذا الأثر رواه أبو داود (1770) وأحمد في مسنده (2358) عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس –رضي الله عنهما-: يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في إهلال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حين أوجب، فقال: إني لأعلم الناس بذلك إنها إنما كانت من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حجةً واحدةً فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حاجاً فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوامٌ فحفظته عنه ثم ركب، فلما استقلت به ناقته أهلَّ وأدرك ذلك منه أقوامٌ، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً، فسمعوه حين استقلَّت به ناقته يُهِلُّ، فقالوا: إنما أهل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلما علا على شرف البيداء أهلّ وأدرك ذلك منه أقوامٌ، فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، وايم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء قال سعيد: فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس –رضي الله عنهما- أهلَّ في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه. وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن وهو إلى الضعف أقرب ضعفه الإمام أحمد وغيره، ووثقه آخرون ولكن لا شك أن درجته لا ترقى إلى رتبة النصوص الأخرى التي سوف أذكرها في الأقوال الآتية ففي هذا الحديث ضعف.
النقل الثاني في إحرام النبي -صلى الله عليه وسلم-:
أنه أحرم لما استوت به راحلته أي قامت به راحلته لأنه قد يركب والراحلة باركة فلما استوت به راحلته وقام عليها ولذلك جاء في بعض ألفاظ البخاري (1516-1553) ومسلم (1184) لما استوت به راحلته وفي لفظ عند مسلم (1186) قال:"حين قام به بعيره" فيحمل هذا على أنه لما قامت الراحلة واستتمت قائمة وقبل أن تبدأ في المسير أنشأ النبي -صلى الله عليه وسلم- الإحرام حينئذ وهذا هو الثابت عن ابن عمر –رضي الله عنهما- في الصحيحين البخاري (1541) ومسلم (1186) وعن جابر –رضي الله عنه- في الحديث الطويل المشهور عند مسلم (1218) ومختصراً عند البخاري (1515) وجاء أيضاً في رواية صحيحة عن ابن عباس –رضي الله عنهما- نفسه رواها البخاري (1545) وكان ابن عمر –رضي الله عنهما- يتشدد في هذه المسألة ويشدد على من خالف في هذا ويقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها، ما أهلَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا من عند المسجد، يعني: ذا الحليفة .
فجمهور الصحابة وجمهور الأحاديث تدل على أن إحرام الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان حين يستوي على راحلته وهي قائمة به وقبل أن يبدأ المسير وهذا أصح الأقوال.
النقل الثالث:
عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أهل وأحرم حين علا على البيداء رواه البخاري (1714) والبيداء هي مكان مرتفع أو شرف مقابل ذي الحليفة.
ويقصد ابن عمر –رضي الله عنهما- بالكذب في قوله السابق معناه الأصلي اللغوي عند أهل الحجاز الذي يعني الخطأ ولا يلزم منه الكذب المحرم الذي فيه تعمد حكاية غير الواقع.
كتبه: سلمان بن فهد العودة
إرسال إلى صديق طباعة حفظ